Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 367

Contributors:

P.367
باعتبار الشّكل ( 1 ) والحركة ( 2 ) [ أو بالسّمع ] عطف على قول : بالبصر ، والسّمع ( 3 ) قوّة رتّبت في العصب المفروش على سطح باطن الصّماخين تدرك بها ( 4 ) الأصوات ، [ من الأصوات الضّعيفة ( 5 ) والقويّة ، والّتي بين بين ] والصّوت يحصل ( 6 ) من التّموّج المعلول
Commentary
( 1 ) أي شكل الفمّ بالنّسبة إلى الضّحك ، وشكل العين بالنّسبة إلى البكاء . ( 2 ) أي حركة الفمّ في الضّحك ، وحركة العين في البكاء ، إذ عند الضّحك تحصل حركة خاصّة للشّفتين ، وهيئة تنتزع من إحاطة خطّين منحنيين غالبا على الفمّ ، فالكيفيّة الحاصلة من مجموع هذه الحركة والهيئة ضحك ، وكذلك عند البكاء يحصل للجفون حركة خاصّة ، وشكل خاصّ للعين ، فالحركة الحاصلة من مجموع هذه الحركة والشّكل هو البكاء .

[ أو بالسّمع ]

( 3 ) أي والسّمع في الاصطلاح « قوّة رتّبت » أي ثبّتت في العصب المفروش على سطح باطن الصّماخين ، أي سطح باطن كلّ من ثقبي الأذنين ، الصّماخ بمعنى ثقب الأذن . وبعبارة أخرى : إنّها قوّة مودعة في سطح باطن كلّ من الصّماخين ، لا أنّها قوّة مودعة في باطن مجموعهما ، فلا يرد عليه ما قيل إنّ هذا لا يشمل القوّة المودعة في العصب المفروش على باطن صماخ واحد . ( 4 ) أي تدرك بتلك القوّة الأصوات ، وخرج بهذا القيد القوّة المرتّبة في ذلك العصب الّتي لا تدرك بها الأصوات ، بل تدرك بها الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة ، فلا تسمّى القوّة سمعا بل لمسا . ( 5 ) والمراد بالأصوات الضّعيفة هي الأصوات المنخفضة الّتي لا تسمع إلّا من قريب ، والمراد بالأصوات القويّة هي الأصوات العالية الّتي تسمع من بعيد ، ومن ذلك يعرف ما هو بين بين ، أي بين الضّعيفة والقويّة . ( 6 ) أي الصّوت كيفيّة تحصل من تموّج الهواء وتحرّكه ، ثمّ التّموّج معلول « للقرع الّذي هو إمساس عنيف » أي إمساس جسم بآخر إمساسا عنيفا ، أي شديدا ، وإنّما شرط في القرع العنف ، لأنّك لو وضعت حجرا على حجر بمهل لم يحصل تموّج ولا صوت ، وإنّما يحصل عند العنف ، إذ حينئذ يحبس الهواء وينضغط ، فيتموّج من بين الجسمين ، فيحصل الصّوت الّذي هو كيفيّة قائمة بالهواء ، ويوصلها الهواء المتكيّف بها إلى السّمع .