دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 362
صالحا لفهم المراد ، وإن لم توجد بقي فاسدا ولم ينتفع به [ بخلاف الملح ] فإنّه يحتمل القلّة والكثرة ، بأن يجعل في الطّعام القدر الصّالح منه ( 1 ) أو أقلّ أو أكثر ، بل وجه الشّبه هو الصّلاح بإعمالهما والفساد بإهمالهما ( 2 ) . [ وهو ] أي وجه الشّبه ( 3 ) [ إمّا غير خارج عن حقيقتهما ] أي حقيقة الطّرفين بأن يكون ( 4 ) تمام ماهيّتهما أو جزءا منهما ( 5 ) ، [ كما في تشبيه ثوب بآخر في نوعهما أو جنسهما أو فصلهما ] كما يقال هذا القميص مثل ذاك في كونهما كتّانا أو ثوبا ( 6 ) ، أو من ( 1 ) أي من الملح ، وهو القليل الّذي ذكر فيما سبق أنّه مصلح . ( 2 ) أي وجه الشّبه هو الصّلاح والفساد لوجوده في الطّرفين ، فإنّ الملح إذا استعمل في الطّعام صلح ، وإلّا فسد ، كذا النّحو إذا استعمل في الكلام صلح ، وإلّا فسد ، فإعمالهما صلاح وإهمالهما وتركهما فساد في الطّعام والكلام . وليس وجه الشّبه كون قليلهما مصلحا وكثيرهما مفسدا لعدم وجوده في النّحو . [ أقسام وجه الشّبه فهو إمّا غير خارج عن حقيقة الطّرفين ] ( 3 ) لمّا ذكر ضابط وجه الشّبه شرع في تقسيمه ، كما قسّم الطّرفين فيما مرّ إلى أربعة أقسام ، وقسّم وجه الشّبه إلى ستّة أقسام ، وذلك لأنّ وجه الشّبه إمّا غير خارج عن حقيقة الطّرفين ، وإمّا خارج عنها ، وغير الخارج على ثلاثة أقسام لأنّه إمّا أن يكون وجه الشّبه تمام ماهيّتهما أو جزءا منها مشتركا بينها وبين ماهيّة أخرى أو جزءا منها مميّزا لها عن غيرها من الماهيّات ، والأوّل هو النّوع ، والثّاني هو الجنس ، والثّالث هو الفصل ، والخارج عنها إمّا أن يكون صفة حقيقيّة ، وإما إضافيّة ، والحقيقيّة إمّا حسيّة أو عقليّة ، وقدّم الكلام على غير الخارج ، لأنّه الأصل في وجه الشّبه ، ولم يقل : وهو إمّا داخل أو خارج ليشمل النّوع ، لأنّه كما أنّه غير خارج غير داخل لكونه تمام الماهيّة ، والشّيء لا يدخل في نفسه ولا يخرج منها . ( 4 ) أي بأن يكون وجه الشّبه تمام ماهيّة الطّرفين ، وهو النّوع . ( 5 ) أي بأن يكون وجه الشّبه جزء ماهيّة الطّرفين ، وهو الجنس أو الفصل . ( 6 ) الثّوب اسم لكلّ ما يلبس ، لكن إن كان يسلك في العنق يقال له : قميص ، وإن كان يلفّ على لرأس يقال له : عمامة ، وإن كان يستر به العورة ، يقال له : سروال ، وإن كان يوضع على الأكتاف يقال له : رداء ، فالثّوب جنس تحته أنواع ، قميص ، عمامة ، سروال ، رداء ، ثمّ ما ذكره الشّارح مثال للجنس والفصل ، ولم يذكر مثال النّوع ، لأنّ قوله : هذا القميص مثل ذاك في