دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 350
عند المدرك ( 1 ) على هيئة مخصوصة ( 2 ) . [ و ] المراد [ بالعقلي ( 3 ) ما عدا ذلك ] أي ما لا يكون هو ولا مادّته مدركا بإحدى الحواسّ الخمس الظّاهرة [ فدخل فيه ( 4 ) الوهمي ] أي الّذي لا يكون للحسّ مدخل فيه ( 5 ) [ أي ما هو غير مدرك بها ] أي بإحدى الحواسّ المذكورة ( 6 ) [ و ] لكنّه ( 7 ) بحيث [ لو أدرك لكان مدركا بها ( 8 ) ] ( 1 ) أي الّذي هو الحسّ . ( 2 ) كالأعلام إذا لم تكن ياقوتيّة ، والياقوت إذا لم يكن علما ، والرّماح إذا لم تكن من زبرجد ، والزّبرجد إذا لم يكن رماحا ، كلّها موجودة ومحسوسة بالبصر . نعم ، إنّ الأعلام المذكورة بتلك الهيئة الّتي وقع التّشبيه عليها ليست ممّا يوجد عادة ، والحاصل إنّ الشّاعر لاحظ شقائق النّعمان في حال انخفاضها وارتفاعها لتلاعب النّسيم بها ، وانتزع منها مركّبا خاصّا ، ثمّ شبّه شقائق النّعمان به في الهيئة والشّكل . [ تعريف العقليّ ] ( 3 ) أي المراد بالعقلي بعد التّعميم « ما عدا ذلك » . ( 4 ) أي فدخل في العقلي بهذا المعنى الأعمّ « الوهمي » أي الوهمي عند أرباب هذا الفنّ لا عند أرباب المعقول ، والوهمي عند أرباب هذا الفنّ هو الّذي لا يكون للحسّ مدخل فيه ، بل هو من مخترعات المتخيّلة ، مرتسم فيها من غير وجود له ولا لأجزائه بالأسر في الخارج ، وإن كان قد يكون بعض أجزائه موجودا فيه ، هذا بخلاف المراد به عند أرباب المعقول ، وهو ما يكون مدركا بالقوّة الواهمة من المعاني الجزئيّة ، كصداقة زيد وعداوته ، فإنّه بهذا المعنى لا شكّ في كونه عقليّا محضا في هذا الباب ، وليس المراد بالوهمي هنا هذا المعنى . ( 5 ) أي بأن لا يكون هو ولا مادّته مدركا بالحسّ . ( 6 ) أي هو معنى جزئي غير مدرك بها لكونه غير موجود . ( 7 ) أي الوهمي « بحيث لو أدرك » سبيل الفرض ، كما تفرض المحالات . لكان مدركا بإحدى الحواسّ الخمس ، لكنّه ليس ممّا يوجد لا هو ولا مادّته ، فالوهمي يتميّز عن الخيالي بأن لا وجود للوهمي لا نفسه ولا مادّته ، بخلاف الخيالي فإنّ مادّته موجودة على ما عرفت . ( 8 ) أي بإحدى الحواسّ المذكورة .