Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 342

Contributors:

P.342
لأنّ ( 1 ) المدرك بالبصر - مثلا - إنّما هو لون الخدّ والورد ، وبالشّم رائحة العنبر ، وبالذّوق طعم الرّيق والخمر ، باللّمس ملاسة الجلد النّاعم والحرير ولينهما ( 2 ) لا نفس ( 3 ) هذه الأجسام ، لكن ( 4 ) اشتهر في العرف أن يقال : أبصرت الورد ، وشممت العنبر ، وذقت الخمر ، ولمست الحرير [ أو عقليّان ( 5 )
Commentary
( 1 ) بيان لعلّة تسامح في الأمثلة المذكورة ، وتوضيح ذلك : أنّ المدرك بالحواسّ الظّاهريّة ما يتعلّق بالأمور المذكورة من الأفعال والأوصاف ، لا نفس تلك الأشياء ، لأنّها أجسام والأجسام لا تدرك بها كما في علم الفلسفة ، فإنّ الفلاسفة أثبتوا أنّ المدرك بالحواسّ هو الأعراض وخواصّ الأجسام لا ذواتها . ( 2 ) قوله : « ولينهما » عطف على « ملاسة » عطف مغاير على مغاير ، لأنّ الملاسة هي الصّقالة ، وهي غير اللّين . ( 3 ) عطف على قوله « لون الخدّ . . . » ، أي لأنّ المدرك بالبصر هو لون الخدّ والورد ، وبالشّمّ رائحة العنبر ، وبالذّوق طعم الرّيق والخمر ، وباللّمس الجلد النّاعم لا نفس هذه الأجسام ، أي ليس المدرك بالحواسّ نفس هذه الأجسام ، لأنّها لا تدرك بها على ما في علم الحكمة ، بل إنّما تدرك بها الأعراض القائمة بالأجسام . ( 4 ) قوله : « ولكن اشتهر في العرف . . . » بيان لوجه ارتكاب التّسامح في أكثر ما ذكر من الأمثلة ، واعتذار من قبل المصنّف ، حيث ساق كلامه مبنيّا على التّسامح لا التّحقيق . وحاصل الاعتذار أنّ المصنّف ارتكب هذا التّسامح لما جرى في العرف من جعل هذه الأمور من المحسوسات ، فأتى الأمثلة على مذاقهم تسهيلا للأمر ، والحاصل إنّ العرف يجعلون نفس هذه الأمور من المحسوسات ، وليس الأمر كذلك كما عرفت . نعم ، يمكن دفع هذا التّسامح بتقدير المضاف في كلام المصنّف بأن يقال : التّقدير كلون الخدّ ولون الورد ، ورائحة العنبر وطعم الرّيق والخمر ، وملاسة الجلد النّاعم والحرير ، إلّا أنّ هذا خلاف الظّاهر .

[ أو عقليّان ]

( 5 ) عطف على قوله : « إمّا حسّيّان » ، والمراد بالعقلي ما لا يدرك بإحدى الحواسّ الخمس الظّاهرة .