وقيل وجه الشّبه بينهما الإدراك ، إذ العلم نوع من الإدراك والحياة مقتضية للحسّ يشتركان في كونهما جهتين إلى الإدراك . الّذي هو نوع من الإدراك وفساده ( 1 ) واضح لأنّ كون الحياة مقتضية للحسّ لا يوجب اشتراكهما ( 2 ) في الإدراك على ( 3 ) ما هو شرط في وجه الشّبه وأيضا ( 4 ) لا يخفى أنّ ليس المقصود من قولنا : العلم كالحياة ، والجهل كالموت ، إنّ العلم إدراك كما أنّ الحياة معها إدراك ، بل ليس في ذلك ( 5 ) كبير ( 6 ) فائدة كما ( 7 ) في قولنا : العلم كالحسّ في كونهما إدراكا . [ أو مختلفان ] بأن يكون المشبّه عقليّا ، والمشبّه به حسّيّا [ كالمنيّة والسّبع ( 8 ) ] فإنّ
Commentary
( 1 ) أي فساد ما قيل من أنّ وجه الشّبه هو الإدراك واضح ، وقد تقدّم الجواب عنه بالوجهين ، فلا حاجة إلى ذكره ثانيا .
( 2 ) أي العلم والحياة ، أي لا يوجب اشتراك العلم والحياة في الإدراك . لأنّ الحال القائم بالعلم ، وهو كونه إدراكا لم يقم بالحياة ، وإنّما وجد معهما ، فما كان يجب اشتراكهما في الإدراك إلّا لو كانت الحياة نفسها نوعا من الإدراك كالعلم ، وليس الأمر كذلك .
( 3 ) متعلّق بمحذوف ، والتّقدير لا يوجب اشتراكهما في الإدراك حتّى يكون الاشتراك المذكور جاريا على ما هو شرط في وجه الشّبه من كونه مشتركا بين الطّرفين قائما بهما ، إلّا أنّه في المشبّه به أقوى وأشهر منه في المشبّه .
( 4 ) قوله : « وأيضا لا يخفى . . . » تزييف آخر لهذا القيل ، أي كما لا يخفى أن تكون الحياة مقتضية للحسّ ، ولا يوجب اشتراك العلم والحياة في الإدراك على ما هو الشّرط في وجه الشّبه حتّى يكون وجه الشّبه بينهما الإدراك ، كذلك لا يخفى أنّ ليس المقصود من شبه العلم بالحياة تشبيه كون العلم إدراكا ، بأن تكون الحياة معها إدراك حتّى يكون وجه الشّبه بينهما الإدراك ، بل ليس في هذا التّشبيه فائدة ، كما ليس في تشبيه العلم بالحسّ في كونهما إدراكا فائدة ، بل الفائدة إنّما تظهر في تشبيه العلم بالحياة في كونهما جهتي الإدراك ، فيكون وجه الشّبه بينهما كونهما جهتي الإدراك ، كما ذكر في المفتاح والإيضاح .
( 5 ) أي بل ليس في قولنا : العلم كالحياة ، كبير فائدة ، وبعض النّسخ كثير فائدة .
( 6 ) أي من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، أي فائدة كبيرة .
( 7 ) أي كما لا فائدة كبيرة في قولنا : العلم كالحسّ ، لأنّ الجامع هو مطلق الإدراك .