دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 29
ولمّا لم تكن الدّلائل ( 1 ) مفيدة للقطع بشيء قال المصنّف ( 2 ) : [ والأظهر أنّ صيغته من المقترنة ( 3 ) باللّام نحو : ليحضر زيد ، وغيرها ( 4 ) نحو : أكرم عمرا ، ورويد بكرا ( 5 ) ] فالمراد بصيغته ما دلّ ( 6 ) على طلب فعل غير كفّ استعلاء ، سواء كان اسما ( 7 ) أو فعلا ( 8 ) [ موضوعة لطلب الفعل ( 9 ) استعلاء ( 10 ) ] ( 1 ) أي لمّا لم تكن الأدلّة الّتي ذكرها أصحاب الأقوال المذكورة « مفيدة للقطع بشيء » من الأقوال المذكورة . ( 2 ) أي مشيرا لما هو الأظهر عنده لقوّة دليله . [ وضع صيغة الأمر ] ( 3 ) أي من الصّيغة المقترنة باللّام ، فمن لبيان أنواع الصّيغة ، وقضيّة كلام المصنّف هذا أنّ الصّيغة الدالّة على الطّلب هي الفعل في قولنا : ليضرب زيد مثلا ، وأنّ اللّام قرينة على إرادة الطّلب به ، وعلى هذا فالإضافة في قولهم : لام الأمر لأدنى ملابسة ، أي اللّام المتقرنة بصيغة الأمر ، ويحتمل أن يكون المجموع من اللّام والفعل هو الدّالّ على الطّلب . ( 4 ) أي غير المقترنة باللّام نحو : أكرم عمرا ، فهذه الصّيغة فعل محض . ( 5 ) رويد اسم فعل مبنيّ على الفتح ، بمعنى أمهل ، واعلم أنّ جعل رويد مفيدا للّطلب مبنيّ على المذهب الكوفيّ من أنّ اسم الفعل يدلّ على ما يدلّ عليه الفعل ، لا على مذهب البصريّين من أنّ مدلوله لفظ الفعل إلّا أن يقال : إنّه على مذهبهم يدلّ على الطّلب بواسطة دلالته على لفظ الفعل . ( 6 ) أي لا خصوص فعل الأمر والمضارع المقرون بلام الأمر . ( 7 ) أي كرويد مثلا . ( 8 ) أي كفعل الأمر والمضارع المقرون بلام الأمر . ( 9 ) ظاهره يشمل طلبه ندبا ، فيخالف ما عليه المشهور والجمهور من أنّه حقيقة في الوجوب . ( 10 ) أي حال كون الطّالب مستعليا ، سواء كان عاليا في نفسه أم لا .