تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وهو أعمّ ( 1 ) من الإنذار ، لأنّه ( 2 ) إبلاغ مع التّخويف ( 3 ) ، وفي الصّحاح ( 4 ) الإنذار تخويف مع دعوة [ نحو :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 1 » ( 5 ) ] لظهور أن ليس المراد الأمر بكلّ عمل شاؤوا ، [ والتّعجيز نحو :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 2 » ( 6 ) ] إذ ليس المراد طلب
شرح
الفعل استعلاء ، هو الواجب أو المندوب ، ولا يكون متعلّق التّهديد إلّا الحرام أو المكروه ، ويمكن أن تكون العلاقة بينهما المشابهة حيث إنّ كلّا من الطّلب والتّهديد يترتّب على مخالفتهما استحقاق العقاب في الجملة ، ويمكن أن تكون السّببيّة والمسبّبيّة ، حيث إنّ طلب الفعل استعلاء يوجب التّخويف والتّهديد على تركه ، ثمّ المجاز على الثّاني مجاز بالاستعارة ، وعلى الأوّل والثّالث مجاز مرسل . ( 1 ) أي التّهديد أعمّ من الإنذار ، فيكون الإنذار داخلا في التّهديد ، ولذا لم ينصّ عليه . ( 2 ) أي لأنّ الإنذار إبلاغ مصحوب بالتّخويف ، كما في قوله تعالى :قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ« 3 » فصيغةتَمَتَّعُوامع ما بعدها تخويف بأمر مع إبلاغه عن الغير ، والتّهديد هو التّخويف مطلقا ، سواء كان مصحوبا بإبلاغ أو لا بأن كان من عند نفسه ، فيكون أعمّ من الإنذار ، لأنّه تخويف مقيّد والمقيّد أخصّ من المطلق ، فالحاصل إنّ التّهديد وإن كان لا يحتاج إلى الإبلاغ ، إلّا أنّه محتاج إلى ما يدلّ على الوعيد مجملا أو مفصّلا . ( 3 ) أي الأوضح أن يقال : لأنّه تخويف مع إبلاغ . ( 4 ) وحاصل ما في الصّحاح : إنّ التّهديد أعمّ من الإنذار ، لأنّ الإنذار تخويف مع دعوة لما ينجي من المخوف ، وأمّا التّهديد فهو تخويف مطلقا ، لكنّ الفرق بين ما في الصّحاح وما قبله من جهة أنّ الإنذار على ما في الصّحاح لا يكون إلّا من الرّسول ، لكونه اعتبر في مفهومه الدّعوة ، والإنذار على ما قبله يكون من الرّسول ومن غيره ، لأنّه اعتبر في مفهومه الإبلاغ ، وهو أعمّ من الدّعوة ، لأنّه يكون من الرّسول ومن غيره ، لأنّه يقال لمن أعلم قوما بأنّ جيشا يصحبهم أنّه أنذرهم ولو لم يرسل بذلك . ( 5 ) أي فترون منّا ما هو أمامكم فهذا يتضمّن وعيدا مجملا .

[ أو للتّعجيز ]

( 6 ) الشّاهد : في أنّ صيغة الأمر استعملت للتّعجيز .
هامش
( 1 ) سورة حم السّجدة : 40 . ( 2 ) سورة البقرة : 23 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 30 .