[ وإمّا بالتّتميم ( 1 ) ، وهو أن يؤتي في كلام ( 2 ) لا يوهم ( 3 ) خلاف المقصود بفضلة ( 4 ) ] ، مثل مفعول أو حال أو نحو ذلك ( 5 ) ، ممّا ليس بجملة مستقلّة ، ولا ركن كلام ( 6 ) ، ومن زعم أنّه ( 7 ) أراد بالفضلة ما يتمّ أصل المعنى بدونه فقد كذّبه كلام المصنّف في الإيضاح ( 8 ) ،
شرح
[ وإمّا بالتّتميم ]
( 1 ) هذا هو الأمر السّابع من الأمور التّسعة ، وتسمية هذا بالتّتميم ، وما قبله بالتّكميل مجرّد اصطلاح ، إذ هما شيء واحد لغة . ( 2 ) أي مع كلام في أثنائه أو في آخره . ( 3 ) أي هذا القيد مخرج للتّكميل لأنّه يؤتى به في كلام يوهم خلاف المقصود ، والفرق بين التّتميم والتّكميل بأن النّكتة في التّتميم غير دفع توهّم خلاف المقصود ، لا بأنّه لا يكون في كلام يوهم خلاف المقصود إذ لا مانع من اجتماع التّكميل والتّتميم . ( 4 ) أي ما ليس أحد ركني الكلام ، كالمفاعيل الخمسة ، والمجرور ، والحال ، والتّمييز سواء توقّف أصل المعنى المراد عليه أم لا ، فالمراد بالفضلة هنا الفضلة بالمعنى الأعمّ لا بالمعنى الأخصّ ، وهو ما لا يتوقّف المعنى المراد عليه . ( 5 ) أي كالمجرور والتّمييز . ( 6 ) أي بأن كان مفردا أو جملة غير مستقلّة كجملة الحال والصّفة لتأويلهما بمفرد ، وإنّما كان كلامه شاملا للمفرد ، وللجملة الغير المستقلّة ، لأن السّالبة تصدق عند نفي موضوعها ومحمولها ، كما في علم المنطق . ( 7 ) أي من زعم أن المصنّف أراد بالفضلة ما يتمّ أصل المعنى بدونه ، حتّى تدخل الجملة الزّائدة على أصل المراد . ( 8 ) حيث مثّل له فيه بقوله تعالى :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ« 1 » . والشّاهد في قوله :مِمَّا تُحِبُّونَحيث جعله المصنّف من التّتميم ، مع أنّه ليس فضلة بالاعتبار الّذي ذكره الزّاعم ، لأنّ الإنفاق ممّا تحبون الّذي هو المقصود بالحصر لا يتمّ أصل المراد بدونه ، إذ لا يصحّ أن يقال : حيث أريد هذا المعنى حتّى لا تنفقوا فقط دون ذكر ممّا تحبّون ، فتعيّن أن مراده بالفضلة بعض الفضلات المذكورة ، سواء توقّف تمام المعنى عليه أو لا ، ولا شك أنّ ممّا تحبّون بعضها ، لأنّه مجرور .پاورقی
( 1 ) سورة آل عمران : 92 .