پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 282

پدیدآورندگان:

ص۲۸۲
[ نحو :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ( 1 ) ] فإنّه لمّا كأن ممّا يوهم أن يكون ذلك لضعفهم دفعه بقوله :
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
تنبيها ( 2 ) ، على أنّ ذلك ( 3 ) تواضع منهم للمؤمنين ، ولهذا عدّي الذّلّ بعلى لتضمّنه ( 4 ) معنى العطف ، ويجوز أن يقصد بالتّعديّة بعلى الدّلالة على أنّهم مع شرفهم وعلوّ طبقتهم ، وفضلهم على المؤمنين خافضون ( 5 ) لهم أجنحتهم .
شرح
( 1 ) تمام الآية ،أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ،والشّاهد في قوله :أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ،حيث أوتي به لدفع إيهام خلاف المقصود ، وتوضيح ذلك أنّأَذِلَّةٍمن التّذلّل والخضوع ، لا من الذّلّة والهوان ، ولما كان ممّا يوهم أن يكون ذلك الوصف لضعفهم ، والإيهام نظرا إلى ظاهر لفظ الذّلّ من غير مراعاة قرينة المدح ، أو نظرا إلى أنّ شأن المتذلّل أن يكون ضعيفا أوتي بقوله :أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَلدفع ذلك الوهم ، أي القوم ، أقوياء وأشدّاء على الكافرين ، فتذلّلهم للمؤمنين ليس لضعفهم ، وعدم قوّتهم بل تواضعا منهم للمؤمنين ، والتّذلّل مع التّواضع إنّما يكون عن رفعة . ( 2 ) عّلة لقوله : « دفعه » . ( 3 ) أي وصفهم بالذّلّة تواضع من القوم للمؤمنين ، فلو اقتصر على وصفهم بالذّلّة لتوهّم أن ذلّتهم لضعفهم ، فلمّا قال :أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَدلّ على أن الذّلّة تواضع منهم . ( 4 ) أي لتضمّن الذّل معنى العطف ، بمعنى العطوفة والرّحمة ، كأنّه قيل عاطفون وارحمون عليهم على وجه التّذلّل والتّواضع ، وإلّا فهو يتعدّى باللّام يقال : ذلّ له . ( 5 ) أي باسطون لهم جانبهم ، وحاصل هذا الوجه : أنّه لا يراعي التّضمين في الذّلّة بل تبقى الذّلّة على معناها ، وإن فهم من القرائن أنّها عن رحمة ، إلّا أنّه على نحو تعدّد الدّالّ والمدلول ، وإنّما ارتكب التّجوّز في لفظ على باستعماله موضع اللّام للإشارة إلى أنّ لهم رفعة واستعلاء على غيرهم من المؤمنين ، وأنّ تذلّلهم تواضع منهم لا عجز . والفرق بين الوجهين : أنّ محطّ التّصرف في الأوّل هو الفعل ، وفي الثّاني وبعبارة أخرى هو وجود التّضمين في الفعل ، وانتفاؤه على الثّاني ، وإنّما استعمل الحرف موضع حرف آخر .
پاورقی
( 1 ) سورة المائدة : 54 .