Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 27

Contributors:

P.27
بل المراد استبعاد أن يكون لهم الذّكرى ، بقرينة قوله تعالى :
وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ ،
أي كيف يذكرون ويتّعظون ويوفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب عنهم ، وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل ( 1 ) في وجوب الإذكار من كشف الدّخّان ( 2 ) وهو ما ظهر على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الآيات والبيّنات من الكتاب المعجز وغيره ، فلم يذكروا وأعرضوا عنه
Commentary
قوله : « أي كيف يذكرون » إشارة إلى أنّ أنّى في الآية بمعنى كيف ، وقد تقدّم أنّ أنّى إذا كانت بمعنى كيف ، يجب أن يكون بعدها فعل ، ولو بحسب المعنى ، كما أشار إليه الشّارح بقوله : « كيف يذكرون » . ( 1 ) أي أشدّ دخولا « في وجوب الإذكار » ، أي في ثبوت التّذكّر . ( 2 ) أي كشف الدّخان الّذي ظهر في الهواء بدعائه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ثمّ كشف بدعائه أيضا ، وهذا في عصره صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وهذا أولى ممّا قيل : إنّ المراد بالدّخان وكشفه ما يقع يوم القيامة ، لقوله تعالى :فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ( 10 ) . والّذي ذهب إليه ابن مسعود أنّ المراد بالدّخان في الآية ما يرى في السّماء عند الجوع كهيئة الدّخان ، قال : لأنّه عليه السّلام لمّا دعا قريشا فكذّبوه واستعصوا عليه . قال : اللّهمّ اجعل عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حصدت كلّ شيء ، أكلوا فيها الجلود والميتة من الجوع وينظر أحدهم إلى السّماء ، فينظر كهيئة الدّخّان ، فقام أبو سفيان فقال : يا محمّد إنّك جئت تأمر بطاعة اللّه وصلة الرّحم ، وإنّ قومك قد هلكوا ، فادع اللّه لهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّفَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ( 10 ) .