Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 24

Contributors:

P.24
أنّهم اختلفوا في أنّه إذا ذكر معطوفات كثيرة إنّ الجميع معطوف على الأوّل أو كلّ واحد عطف على ما قبله [ نحو :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
« 1 » ( 1 ) ] وذلك أنّ شعيبا عليه السّلام كان كثير الصّلاة ، وكان قومه إذا رأوه يصلّي تضاحكوا ، فقصدوا بقولهم :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
الهزء والسّخريّة لا حقيقة الاستفهام [ والتّحقير ( 2 ) نحو : من هذا ] استحقارا بشأنه مع أنّك تعرفه
Commentary
( 1 ) الخطاب إلى شعيب على نبيّنا وعليه السّلام . قوله تعالى :أَ صَلاتُكَحكاية عن الكافرين . فكأنّهم لعنهم اللّه كانوا يقولون استهزاء وسخرية لشعيب : يا شعيب لا خصوصيّة لك توجب اختصاصك بأن تكون آمرا وناهيا لنا إلّا صلاتك الّتي تلازمها ، ولكن ليست هي بشيء ، كما لست بشيء ، فنسبوا الأمر إلى الصّلاة مجازا عقليّا ، واستعملوا همزة الاستفهام في التّهكّم ، وفي الآية مجاز عقليّ ومجاز لغويّ . والأوّل باعتبار الإسناد إلى السّبب في الجملة . والثّاني باعتبار أداة الاستفهام ، وذلك إنّ الاستفهام عن الشّيء يقتضي الجهل به ، والجهل به يقتضي الجهل بفائدته ، والجهل بها يقتضي الاستخفاف به ، وهو ينشأ عنه الهزؤ ، فهو مجاز مرسل علاقته اللّزوم ، فالمراد هو الاستهزاء والسّخريّة لا حقيقة الاستفهام أعني السّؤال عن كون الصّلاة آمرة بما ذكر .

[ أو للتّحقير ]

( 2 ) أي استعمال الاستفهام مجازا بعلاقة اللّزوم ، لأنّ الاستفهام عن الشّيء يقتضي الجهل به ، وهو يقتضي عدم الاعتناء به لأنّ الشّيء المجهول غير ملتفت إليه ، وعدم الاعتناء بالشّيء يقتضي استحقاره ، فاستعمال الاستفهام في التّحقير مجاز مرسل .
Footnote
( 1 ) سورة هود : 87 .