دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 30
أي ( 1 ) على طريق طلب العلوّ وعدّ الأمر نفسه عاليا ، سواء كان عاليا في نفسه أم لا [ لتبادر ( 2 ) الفهم عند سماعها ] أي سماع الصّيغة [ إلى ذلك ] المعنى أعني الطّلب استعلاء ، والتّبادر إلى الفهم من أقوى إمارات الحقيقة ( 3 ) ، [ وقد تستعمل ] صيغة الأمر [ لغيره ] أي لغير طلب الفعل استعلاء ( 4 ) . [ كالإباحة ( 5 ) ، نحو : جالس الحسن أو ابن سيرين ( 6 ) ] فيجوز له أن يجالس أحدهما أو كليهما ، وأن لا يجالس أحدا منهما أصلا ، [ والتّهديد ( 7 ) ] أي التّخويف [ استعمالات صيغة الأمر لغير الطّلب كالإباحة والتّهديد ] ( 1 ) أي في التّفسير إشارة إلى أنّ نصب « استعلاء » بنزع الخافض مع تقدير مضاف ، ويحتمل أن يكون حالا من فاعل المصدر المحذوف ، أي حال كون الطّالب مستعليا . ( 2 ) متعلّق بقوله : « الأظهر » ، فالمعنى والأظهر أنّ صيغة الأمر موضوعة لطلب الفعل استعلاء ، لتبادر الفهم أي تبادر المعنى من اللّفظ إلى الفهم . ( 3 ) أي من أقوى أمارات كون اللّفظ حقيقة في المعنى المتبادر منه . ( 4 ) أي لغير الأمر مما يناسب المقام بحسب القرائن ، وذلك بأن لا يكون لطلب الفعل أصلا ، أو كان لطلبه لكن لا على سبيل الاستعلاء ، كالإباحة مثلا . نعم ، لم يتعرّض الشّارح لعلاقة المجاز في ذلك الغير ، وتعرّض أهل الأصول ، فراجع . ( 5 ) وذلك إنّ المقام الصّالح لها توهّم السّامع عدم جواز الجمع بين أمرين ، والعلاقة في ذلك الإطلاق والتّقييد ، حيث إنّ معنى صيغة الأمر هو الإذن في الفعل مع طلبه على نحو الاستعلاء ، وهنا قد استعملت في الإذن فقطّ ، فإن كانت إرادة الإباحة وهو الإذن مع تساوي الطّرفين من باب أنّها فرد من الإذن المطلق ، يكون المجاز واحدا ، وإن كانت من باب أنّها معنى من المعاني ، ومشتملا على خصوصيّة ليست في المطلق ، يكون المجاز متعدّدا ، من باب سبك المجاز من المجاز . ( 6 ) يقال هذا عند توهّم السّامع عدم جواز مجالستهما معا ، فأبيح له مجالستهما ، وقيل : إنّ صيغة الأمر في المثال المذكور للتّخيير ، والفرق بينه وبين الإباحة هو جواز الجمع بين الأمرين في الإباحة دون التّخيير . ( 7 ) والمقام الصّالح له أن لا يكون المأمور راضيا بالمأمور به ، ولا يكون متهيّئا للامتثال ، والعلاقة هنا هو التّضاد بين الطّلب والتّهديد من حيث المتعلّق ، حيث يكون متعلّق طلب