متقدّم على تكذيبه ، بل هو سبب لمضمون الجواب المحذوف أقيم ( 1 ) مقامه [ أي فلا تحزن واصبر ] ثمّ الحذف ( 2 ) لا بدّ له من دليل [ وأدلّته ( 3 ) كثيرة : منها ( 4 ) أن يدلّ العقل عليه ] أي على الحذف ، [ والمقصود الأظهر ( 5 ) على تعيين المحذوف ،
شرح
عدم الحزن والصّبر ، فيقدّر الجواب ، والتّقدير وإن يكذّبوك فلا تحزن واصبر ، لأنّه قد كذّبت رسل من قبلك ، وأنت مساو لهم في الرّسالة ، فلك بهم أسوة .
( 1 ) أقيم مقامه صفة لسبب ، أي أقيم ذلك السّبب مقام الجواب ، وهو المسبّب .
( 2 ) المراد من الحذف هو القسم الأوّل ، أي الّذي لم يقم فيه شيء مقام المحذوف ، وقد يقال :
إنّ النّحاة قد قسّموا الحذف إلى حذف اقتصار وحذف اختصار ، وفسّروا الحذف اقتصارا بأن يحذف لا لدليل ، فقد أثبتوا حذفا لا لدليل ، وحينئذ فلا معنى لقول الشّارح : « ثمّ الحذف لا بدّ له من دليل » .
وأجيب عن ذلك بأنّ ما ذكره النّحاة مساهلة ، بل عبارة النّحاة المذكورة عبارة مختلّة أو اصطلاح لا مشاحّة فيه ، والحقّ أنّه لا حذف فيه ، بل صار الفعل قاصرا ، وإنّما يسمّونه حذفا نظرا إلى الفعل قبل جعله قاصرا .