تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
[
فَانْفَجَرَتْ ،
إن قدّر ( 1 ) فضربه بها ] فيكون قوله : فضربه بها جملة محذوفة ( 2 ) ، هي سبب ( 3 ) لقوله :
فَانْفَجَرَتْ
[ ويجوز أن يقدّر ( 4 ) ، فإن ضربت بها فقد ( 5 ) انفجرت ] فيكون المحذوف جزء ( 6 ) جملة هو الشّرط ( 7 ) ، ومثل هذه الفاء ( 8 ) تسمّى فاء فصيحة .
شرح
والشّاهد في قوله تعالى : كونه من باب إيجاز الحذف ، حيث حذفت فيه الجملة المستقلّة السّببيّة ، وهي قوله : « فضربه بها » أي فضرب موسى الحجر بالعصا . ( 1 ) هذا شرط لكون الآية من قبيل كون الجملة المحذوفة فيها سببا لمسبّب مذكور ، ثمّ إنّ ظاهر كلام الشّارح إنّ الفاء في قوله : « فضربه فيها » أيضا مقدّرة وأنّ الحذف للعاطف والمعطوف جميعا . ( 2 ) أشار بحذفها إلى سرعة الامتثال حتّى أنّ الأثر وهو الانفجار لم يتأخّر عن الأمر . ( 3 ) أي مضمونها سبب لمضمون قوله :فَانْفَجَرَتْ .( 4 ) هذا مقابل لقوله : « إن قدّر فضربه بها » . ( 5 ) تقدير قد ، لأجل الفاء الدّاخلة على الماضيّ ، إذ الماضيّ إذا وقع جوابا للشّرط يمتنع فيه الفاء من دون قد ، أي لا يقترن بالفاء إلّا مع قد . ( 6 ) فلا تكون الآية عندئذ ممّا نحن فيه . ( 7 ) أي المراد بالشّرط هو فعل الشّرط وأداته ، وظاهرن أنّ المذكور على هذا الاحتمال ، وهو قوله :فَانْفَجَرَتْجواب الشّرط ، ويرد عليه أنّ كون الجواب ماضيا ينافي استقبال الشّرط ، إذ مقتضى كون الجواب معلّقا على الشّرط أن يكون مستقبلا بالنّسبة له ، وكونه ماضيا يقتضي وقوعه قبله ، لا سيّما مع اقترانه بقد ، ويجاب عنه بأنّ الماضيّ يؤول مضمونه بمعنى المضارع ، أي إن ضربت يحصل الانفجار . ( 8 ) أي هذه الفاء وما ماثلها من كلّ فاء اقتضت التّرتيب على محذوف « تسمّى فاء فصيحة » سميّت بذلك لإفصاحها عن الجملة المقدّرة قبلها ، ودلالتها عليها ، فأريد بالفصاحة معناها اللّغويّ ، أي الإبانة والظّهور ، وهذا يقتضي أنّها تسمّى بذلك على كلّ من التّقديرين ، أي تقدير كونها عاطفة ، وكونها رابطة للجواب ، وذكر بعضهم أنّها سمّيت بذلك ، لأنّها لا تدلّ على المحذوف قبلها إلّا عند الفصيح ، أو لأنّها لا ترد إلّا من الفصيح لعدم معرفة غيره بمواردها .