Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 256

Contributors:

P.256
متقدّم على تكذيبه ، بل هو سبب لمضمون الجواب المحذوف أقيم ( 1 ) مقامه [ أي فلا تحزن واصبر ] ثمّ الحذف ( 2 ) لا بدّ له من دليل [ وأدلّته ( 3 ) كثيرة : منها ( 4 ) أن يدلّ العقل عليه ] أي على الحذف ، [ والمقصود الأظهر ( 5 ) على تعيين المحذوف ،
Commentary
عدم الحزن والصّبر ، فيقدّر الجواب ، والتّقدير وإن يكذّبوك فلا تحزن واصبر ، لأنّه قد كذّبت رسل من قبلك ، وأنت مساو لهم في الرّسالة ، فلك بهم أسوة . ( 1 ) أقيم مقامه صفة لسبب ، أي أقيم ذلك السّبب مقام الجواب ، وهو المسبّب . ( 2 ) المراد من الحذف هو القسم الأوّل ، أي الّذي لم يقم فيه شيء مقام المحذوف ، وقد يقال : إنّ النّحاة قد قسّموا الحذف إلى حذف اقتصار وحذف اختصار ، وفسّروا الحذف اقتصارا بأن يحذف لا لدليل ، فقد أثبتوا حذفا لا لدليل ، وحينئذ فلا معنى لقول الشّارح : « ثمّ الحذف لا بدّ له من دليل » . وأجيب عن ذلك بأنّ ما ذكره النّحاة مساهلة ، بل عبارة النّحاة المذكورة عبارة مختلّة أو اصطلاح لا مشاحّة فيه ، والحقّ أنّه لا حذف فيه ، بل صار الفعل قاصرا ، وإنّما يسمّونه حذفا نظرا إلى الفعل قبل جعله قاصرا .

[ الأدلّة على الحذف ، منها أن يدلّ العقل على الحذف ]

( 3 ) أي أدلّة الحذف كثيرة . لا يقال : بأنّ كثرة الدّليل إنّما هي بالقياس إلى تعيين المحذوف لا بالنّسبة إلى أصل الحذف ، فإنّ الدّليل عليه هو العقل فقطّ ، وكلامنا في دليل الحذف ، وهو واحد ، فإذا لا وجه لحديث الكثرة . لأنّا نقول : بأنّ كلّ ما دلّ على تعيين المحذوف يدلّ على أصل الحذف أيضا ، وحيث إنّ الأمر كذلك ، صحّ التّعبير بالكثرة ، نعم ، لو كان ما يدلّ على التّعيين غير دالّ على أصل الحذف لما كان لحديث الكثرة مجال إلّا أنّ الأمر ليس كذلك . ( 4 ) أي ومن الأدلّة ، وإنّما أتى بمن ليكون إشارة إلى أنّ هناك أدلّة أخرى لم يذكرها ، كالقرائن اللّفظيّة ، وهي الأغلب وقوعا ، والأكثر وضوحا . ( 5 ) أي بأن يدلّ العقل على كون الشّيء مقصودا بحسب العرف في الاستعمال ظاهرا عن غيره من المرادات لتبادره في الذّهن .