فحذف جواب الشّرط للدّلالة على أنّه لا يحيط به الوصف أو لتذهب نفس السّامع كلّ مذهب ممكن [ أو غير ( 1 ) ذلك ] المذكور ( 2 ) كالمسند إليه ( 3 ) والمسند ( 4 ) والمفعول ( 5 ) كما مرّ في الأبواب السّابقة ( 6 ) ، وكالمعطوف مع حرف العطف [ نحو :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ
« 1 » ( 7 ) أي ومن أنفق من بعده وقاتل بدليل ما بعده ] يعني قوله تعالى :
أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
( 8 ) .
[ وإمّا جملة ] عطف على إمّا جزء جملة .
فإن قلت : ماذا أراد بالجملة ( 9 ) ههنا حيث لم يعدّ ( 10 ) الشّرط والجزاء جملة .
شرح
[ وإمّا جملة ]
( 1 ) بالرّفع على قوله : « جواب شرط » أو على قوله : « مضاف » . ( 2 ) أي غير ذلك المذكور الّذي هو المضاف والصّفة والموصوف وغيرها . ( 3 ) أي كحذف المسند إليه نحو : قال لي كيف أنت ، قلت : عليل ، أي أنا عليل . ( 4 ) أي كحذف المسند نحو : هل ضربت زيدا أو عمرا ، قال المخاطب : زيدا . ( 5 ) كقولك للمخاطب : هل ضربت زيدا أو أكرمته ، فقال : ضربت . ( 6 ) أي باب المسند إليه والمسند وباب متعلّقات الفعل . ( 7 ) والشّاهد في الآية : حذف المعطوف وحرف العطف ، أعني ومن أنفق من بعده وأورث ذلك إيجازها . ( 8 ) بيّن اللّه سبحانه وتعالى أنّ الإنفاق قبل فتح مكّة إذا انضمّ إليه الجهاد أكثر ثوابا عند اللّه من النّفقة والجهاد بعد ذلك ، وذلك لأنّ القتال قبل الفتح كان أشدّ والحاجة إلى النّفقة والجهاد كان أكثر ، ثمّ سوّى بين الجميع في أصل الوعد بالخبر ، حيث قال :وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى . *( 9 ) أي ما هو مراد المصنّف من الجملة . ( 10 ) أي لم يعدّ المصنّف الشّرط والجزاء جملة ، بل عدّ كلّ واحد منهما من أفراد جزء الجملة ، مع أنّ كلّ واحد منهما جملة .هامش
( 1 ) سورة الحديد : 10 .