تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
جملة وقعت صفة لمحذوف ( 1 ) [ أي ] أنا ابن [ رجل جلا ] أي انكشف ( 2 ) أمره أو كشف ( 3 ) الأمور ، قيل : جلا ههنا ( 4 ) علم ، وحذف التّنوين باعتبار أنّه منقول ( 5 ) عن الجملة ، أعني الفعل مع الضّمير ( 6 ) ، لا عن الفعل وحده ( 7 ) . [ أو صفة نحو :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
« 1 » ( 8 ) أي ] كلّ سفينة [ صحيحة أو نحوها ] كسليمة أو غير معيبة [ بدليل ( 9 ) ما قبله ] وهو ( 10 ) قوله :
فَأَرَدْتُ أَنْ
شرح

[ أو صفة ]

( 1 ) وهو رجل . ( 2 ) أي ظهر واتّضح أمره ، بحيث لا يجهل ، وعلى هذا المعنى فيكون « جلا » فعلا لازما . ( 3 ) أي بيّنها ، وعلى هذا فيكون « جلا » متعدّيّا ، ومفعوله محذوف ، وأشار الشّارح بذلك إلى أنّ « جلا » يستعمل لازما ، فيفسّر بالمعنى الأوّل ومتعدّيّا فيفسّر بالمعنى الثّاني . ( 4 ) أي في البيت ، وعلى هذا القول لا شاهد في البيت لعدم الحذف فيه . ( 5 ) والعلم المنقول عن الجملة يحكى ، فلا يتغيّر كما في علم النّحو . ( 6 ) أي مع الضّمير المستتر في الفعل . ( 7 ) أي لأنّه لو كان منقولا عن الفعل وحده ، لم يمنع من التّنوين ، إذ ليس فيه وزن الفعل المانع من الصّرف ، ولا زيادة كزيادة الفعل ، والحاصل إنّ الفعل المنقول للعلميّة إن اعتبر معه ضمير فاعله ، وجعل الجملة علما ، فهو محكى ، وإن لم يعتبر معه الضّمير فحكمه حكم المفرد في الانصراف وعدمه ، فإن كان على وزن يخصّ الفعل أو في أوّله زيادة كزيادة الفعل فإنّه يمتنع من الصّرف ، وإن لم يكن كذلك ، فإنّه يصرف فيرفع بالضّمّة ، وينصب بالفتحة ، ويجرّ بالكسرة حال كونه منوّنا . ( 8 ) والشّاهد في قوله :كُلَّ سَفِينَةٍحيث حذف فيه الصّفة ، والتّقدير كلّ سفينة غير معيّنة ، بقرينة ما قبله من قوله :فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها .( 9 ) أي وإنّما قلنا : الوصف محذوف بدليل ما قبله . ( 10 ) أي ما قبله قوله تعالى حكاية عن الخضرفَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ،فإنّه يدلّ على أنّ الملك كان إنّما يأخذ الصّحيحة دون المعيبة ، وإلّا لما كان في جعلها معيبة فائدة .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 79 .