أَعِيبَها
لدلالته على أنّ الملك كان لا يأخذ المعيبة [ أو شرط ( 1 ) كما مرّ ] في آخر باب الإنشاء [ أو جواب شرط ( 2 ) ] . وحذفه يكون [ إمّا لمجرّد الاختصار ( 3 ) نحو :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 1 » ] ( 6 ) فهذا ( 7 ) شرط حذف جوابه [ أي أعرضوا بدليل
شرح
[ أو شرط ]
( 1 ) أي أو جزء جملة شرط « كما مرّ » أي في آخر باب الإنشاء من أنّ الشّرط يقدّر في جواب الأمور الأربعة ، وهي التّمنّي والاستفهام والأمر والنّهي ، قال المصنّف : فيما تقدّم ، وهذه الأربعة يجوز تقدير الشّرط بعدها كقولك : ليت لي مالا أنفقه ، أي إن أرزقه أنفقه ، وأين بيتك أزرك ، أي إن تعرفنيه أزرك ، وأكرمني أكرمك ، أي إن تكرمني أكرمك ، ولا تشتم يكن خيرا لك ، أي إن لا تشتم يكن خيرا ، والشّاهد في الجميع هو تقدير الشّرط الّذي هو جزء جملة ، فيكون الإيجاز إيجاز الحذف . ( 2 ) أي جازم ، أو غير جازم ، بدليل ما يأتي من الأمثلة .[ وحذفه إمّا لمجرّد الاختصار ]
( 3 ) أي للاختصار المجرّد عن النّكتة المعنويّة يعني أنّ حذف الجواب قد يكون لنكتة لفظيّة ، وهي الاختصار من دون أن تكون فيه نكتة معنويّة ، وقد يكون لنكتتين كما يأتي ، وإنّما كان الاختصار نكتة موجبة للحذف فرارا من العبث لظهور المراد . ( 4 ) أي الكفّار إذا قيل لهم خيفوا ممّا قد يخصّ بعض النّاس من عذاب الدّنيا ، كما فعل بغيركم . ( 5 ) أي ما يكون بعد موتكم ، وبعد بعثكم من عذاب الآخرة . ( 6 ) أي ترحمون بإنجائكم من العذابين ، والشّاهد في كون الآية مشتملة على حذف الجواب لمجرّد الاختصار . ( 7 ) أي قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمُشرط حذف جوابه وهو أعرضوا ، أو أبوا لوضوحه ، وبقرينة الآية الرّادفة . لا يقال : إنّ حذف الجواب في مثله رعاية لأمر لفظيّ من غير أن يفتقر إليه في تأدية أصل المراد ، فلا يكون من إيجاز الحذف في شيء ، فما حكم به الماتن من أنّ الآية المذكورة من إيجاز الحذف غير صحيح . لأنّا نقول : إنّ حذف جواب الشّرط في الآية المذكورة من إيجاز الحذف إذ لم يتقدّم ما يدلّهامش
( 1 ) سورة يس : 45 و 46 .