[ واستغنائه ( 1 ) عن تقدير محذوف ] بخلاف قولهم ( 2 ) فإنّ تقديره : القتل أنفى للقتل من تركه . [ والمطابقة ] أي باشتماله ( 3 ) على صفة المطابقة وهي ( 4 ) الجمع بين
Commentary
التّكرار ، وعلى ردّ العجز على الصّدر ، فبالنّظر إلى الجهة الأولى معيب ، وبالنّظر إلى الجهة الثّانية ، أي جهة ردّ العجز على الصّدر حسن ، فحسنه ليس من جهة التّكرار ، بل من جهة ردّ العجز على الصّدر ، ولهذا قالوا : الأحسن في ردّ العجز على الصّدر أن لا يؤدّي إلى التّكرار بأن لا يكون كلّ من اللّفظين بمعنى الآخر .
( 1 ) أي باستغناء قوله تعالى :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌعن تقدير محذوف .
( 2 ) أي القتل أنفى للقتل ، فإنّه يحتاج إلى التّقدير ، أي القتل أنفى للقتل من تركه أي القتل ، وقيل : الأولى أن يقول : القتل أنفى للقتل من كلّ زاجر أو من غيره ، فإنّ ترك القتل لا يكون ناف للقتل حتّى يصلح لأن يكون مفضّلا عليه ، وإنّما النّافي ما يزجر القاتل من الضّربّ والشّتم والحبس والتّبعيد .
لا يقال : حاجة قولهم إلى التّقدير لا أساس له ، لأنّ اعتبار هذا الحذف إنّما هو لأمر لفظيّ لا يتوقّف عليه تأدية أصل المعنى ، كما كان في حذف الفعل في الآية .
لأنّا نقول : ليس الأمر كذلك ، لأنّ تفضّل القتل على تركه دون الضّربّ والشّتم والجرح وأمثال ذلك من الزّواجر ، لا يفهم من دون تقدير هذا المحذوف ، بخلاف تقدير الفعل فإنّه لا يتوقّف عليه أصل المراد .
لا يقال : لازم هذا المقال كون قولهم من إيجاز الحذف ، وظاهر كلام المصنّف أنّه من إيجاز القصر .
لأنّا نقول : إنّه مركز لكلّ من الإيجازين ، فمن حيث إنّه مشتمل على معنى كثير ولو مع ملاحظة المحذوف إيجاز قصر ، ومن حيث اشتماله على الحذف إيجاز حذف ، وليس كلام المصنّف ظاهرا في الحصر .
( 3 ) أي باشتمال قوله تعالى :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌعلى صفة المطابقة .
( 4 ) أي المطابقة ، « الجمع بين معنيين متقابلين » ، سواء كان التّقابل على وجه التّضاد أو السّلب وإلّايجاب ، أو غير ذلك ، وتعبيره هنا بالمتقابلين أولى ممّا عبّر به في المطوّل حيث وهي الجمع بين المعنيين المتضادّين كالقصاص والحياة ، لأنّ القصاص ليس ضدّا للحياة ، بل سبب للموت الّذي هو ضدّ للحياة بناء على أنّه أمر وجودي يقوم بالحيوان عند مفارقة روحه .