Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 238

Contributors:

P.238
وفيه ( 1 ) نظر ، لأنّ اعتبار هذا الحذف رعاية لأمر لفظي لا يفتقر إليه في تأدية أصل المراد ( 2 ) حتّى لو صرّح به ( 3 ) لكان إطنابا ( 4 ) بل تطويلا ( 5 ) وبالجملة ( 6 ) لا نسلّم أنّ لفظ الآية والبيت ناقص عن أصل المراد . [ والإيجاز ضربان ( 7 ) ،
Commentary
( 1 ) أي في هذا القيل نظر ، لأنّ اعتبار هذا الحذف في الآية والبيت « لأمر لفظي » ، المراد بالأمر اللّفظي ما لا يتوقّف إفادة المعنى عليه في الاستعمال ، وإنّما جرّ إلى تقديره مراعاة القواعد النّحويّة الموضوعة لسبك تراكيب الكلام ، وسمّي ذلك أمرا لفظيّا لعدم توقّف تبادر المعنى المقصود على تقديره . ( 2 ) لأنّ معنى المستثنى منه مفهوم من الكلام ، وكذلك الجزاء معناه مفهوم من المصراع الأوّل بلا حاجة إلى التّقدير ، فالتّقدير في كلّ منهما لأمر لفظي لا لتوقّف أصل المراد عليه . ( 3 ) أي بالمحذوف . ( 4 ) أي إن كان لفائدة . ( 5 ) أي إن لم يكن فيه فائدة أصلا ، والمراد بالتّطويل التّطويل بالمعنى اللّغوي ، أي الزّائد لا لفائدة ، وإن كان متعيّنا فاندفع ما يقال إنّ الأولى أن يقول : بل حشوا ، لأنّ الزّائد متعيّن . ( 6 ) أي أقول قولا ملتبسا بالجملة ، أي بالإجمال ، أي أقول قولا مجملا بأنّ لفظ الآية والبيت لا يكون ناقصا عن أصل المراد كي يخرج عن المساواة .

[ الإيجاز وأقسامه ]

( 7 ) أي الإيجاز من حيث هو الإيجاز على ضربين ، وذلك لأنّ اللّفظ قد ينظر فيه إلى كثرة معناه بدلالة الالتزام من غير أن يكون في نفس التّركيب حذف ، ويسمّى بهذا الاعتبار إيجاز القصر ، لوجود الاقتصار في العبارة مع كثرة المعنى ، وقد ينظر فيه من جهة أنّ التّركيب فيه حذف ، ويسمّى إيجاز الحذف . والفرق بين إيجاز الحذف والمساواة ظاهر ، وكذا الفرق بين مقاميهما ، لأنّ مقام المساواة هو مقام الإتيان بالأصل ، ولا مقتضى للعدول عنه ، ومقام الإيجاز المذكور هو مقام حذف أحد المسندين ، أو المتعلّقات . وأمّا الفرق بين إيجاز القصر والمساواة وبين مقاميهما ، فهو أنّ المساواة ما جرى به عرف