پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 21

پدیدآورندگان:

ص۲۱
ولمّا كان له ( 1 ) صورة أخرى لا يلي فيها الفعل الهمزة أشار إليها بقوله : [ ولإنكار الفعل صورة أخرى ، وهي نحو : أزيدا ضربت أم عمرا لمن يردّد الضّرب بينهما ] من غير أن يعتقد تعلّقه بغيرهما ( 2 ) ، فإذا أنكرت تعلّقه ( 3 ) بهما فقد نفيته عن أصله ، لأنّه لا بدّ له ( 4 ) من محلّ يتعلّق به [ والإنكار ( 5 ) إمّا للتّوبيخ ، أي ما كان ينبغي أن يكون ] ذلك الأمر
شرح
( 1 ) أي لإنكار الفعل صورة أخرى ، وضابطها أن يلي الهمزة معمول الفعل المنكر ، ثمّ يعطف على ذلك المعمول بأم أو بغيرها ، وسواء كان معمول الفعل الوالي للهمزة مفعولا كما في مثال المصنّف ، أو كان فاعلا نحو : أزيد ضربك أم عمرو ؟ لمن يردّد الضّرب بينهما ، وهو مبنيّ على مذهب من يجيز تقديم الفاعل على عامله ، أو كان ظرفا زمانيّا أو مكانيّا نحو : أفي اللّيل كان هذا أم في النّهار ؟ لمن يردّد الكون فيهما ، أو في السّوق كان هذا أم في المسجد ؟ لمن يردّد الكون فيهما إلى غير ذلك من المعمولات ، قوله : « بينهما » أي بين زيد وعمرو . ( 2 ) الأولى أن يقول : بأن يعتقد عدم تعلّقه بغيرهما ، لأنّ هذا هو مراد المتن ، وإلّا فما ذكره الشّارح لا يصحّ ، لأنّه يصدق بما إذا كان المخاطب خاليّ الذّهن عن تعلّقه بثالث في نفس الأمر ، بخلاف ما إذا اعتقد عدم نعلّقه بغيرهما ، فإنّ النّفي حينئذ يكون للفعل من أصله . والحاصل : إنّ المراد بترديده الضّرب بينهما أن يعتقد الحاضر تعلّقه في نفس الأمر بأحدهما من غير تعيين له ، وقوله : « من غير أن يعتقد . . . » بيان لترديد المخاطب بينهما . ( 3 ) أي تعلّق الضّرب بزيد وعمرو ، وفيه إشارة إلى أنّ المنكر ابتداء هو المفعولان من حيث كونهما متعلّق الفعل ، فإنّ إنكارهما من هذه الحيثيّة يستلزم إنكار الفعل ، لأنّهما محله ، ونفي المحلّ يستلزم نفي الحالّ ، فإنكارهما من هذه الحيثيّة للتّوصّل للمقصود بالذّاتّ وهو إنكار الفعل . ( 4 ) أي للفعل من محلّ يتعلّق به ، فإذا انتفى المحلّ انتفى الفعل عن أصله ، فيحصل إنكار الفعل . ( 5 ) أي الاستفهام الإنكاريّ ، وهو من أنكر عليه إذا نهاه .