پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 19

پدیدآورندگان:

ص۱۹
للتّقرير والإنكار لكن لا تجرى فيه هذه التّفاصيل ، ولا يكثر كثرة الهمزة ، فلذا لم يبحث عنه [ ومنه ] أي من مجيء الهمزة للإنكار نحو : [
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 1 » أي اللّه كاف عبده ( 1 ) ، لأنّ إنكار النّفي نفي له ( 2 ) ، ونفي النّفي إثبات ( 3 ) ، وهذا ] المعنى [ مراد من قال : الهمزة فيه ( 4 ) للتّقرير ، أي ] لحمل المخاطب على الإقرار [ بما ( 5 ) دخله النّفي ] وهو اللّه كاف [ لا بالنّفي ( 6 ) ] وهو ليس اللّه بكاف ، فالتّقرير لا يجب أن
شرح
( 1 ) أي فليس المراد به الاستفهام ، بل المراد إنكار ما دخلت عليه الهمزة ، وهو عدم الكفاية ، فيكون المراد الإثبات ، فلذا قال المصنّف : « أي اللّه كاف عبده » ، فإنكار النّفي ليس مقصودا بالذّاتّ ، بل وسيلة للإثبات على أبلغ وجه ، وهذا الكلام ردّ على من يتوهّم من الكفرة أنّ اللّه تعالى ليس بكاف عبده . ( 2 ) أي لنفي ، وهذه مقدّمة صغرى ، والكبرى المذكورة في المتن ومجموعهما دليل على ما ذكر من أنّ المراد من الآية الإثبات . ( 3 ) أي إثبات للمنفيّ ، وإنّما كان كذلك ، لأنّه لا واسطة بينهما ، فحيث انتفى أحدهما ثبت الآخر . ( 4 ) أي في هذا التّركيب ، وهوأَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُللتّقرير . ( 5 ) متعلّق للتّقرير . ( 6 ) عطف على قوله : « بما دخله » أي الهمزة في التّركيب لتقرير مدخول النّفي ، وهو اللّه كاف ، لا تقرير النّفي ، فلا تقرير بالنّفي ، وهو ليس اللّه بكاف ، ويصحّ أن يقال : إنّ الهمزة في التّركيب المذكور للإنكار ، والحاصل : إنّه قد يقال : إنّ الهمزة للإنكار ، وقد يقال : إنّها للتّقرير وكلاهما حسن ، ومن هنا علم أنّ التّقرير ليس يجب أن يكون بما دخلت عليه الهمزة ، بل بما يعرفه المخاطب من الكلام الّذي دخلت عليه الهمزة من إثبات ، كما في آية :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُأو نفي كما في آية :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ . . .، ومن هذا تعلم أنّ شرط المصنّف فيما سبق إيلاء المقرّر به الهمزة ليس كلّيّا ، بل مختصّ بما إذا أريد التّقرير بمفرد من فعل أو فاعل أو مفعول ، وأمّا إذا أريد التّقرير بالحكم ، فلا يكون بما دخلت عليه الهمزة ، بل بما يعرف المخاطب من ذلك الحكم الّذي اشتمل عليه الكلام الّذي فيه الهمزة ، وإن لم يكن واليا لها .
پاورقی
( 1 ) سورة الزّمر : 36 .