لدخول حرف ( 1 ) على المبتدأ ] يحصل بذلك الحرف نوع من الارتباط ( 2 ) [ كقوله ( 3 ) :
فقلت عسى أن تبصريني كأنّما * بنيّ حواليّ الأسود الحوارد ]
شرح
( 1 ) أي غير الواو مثل كأنّ ، كما في البيت الآتي .
( 2 ) هذا إشارة إلى أنّ علّة حسن ترك الواو هي أنّ دخول الحرف يحصل به نوع من الارتباط ، فأغنى عن الواو ، وعلّله بعضهم بكراهة اجتماع حرفين زائدين عن أصل الجملة ، وقد استحسن هذا التّعليل غير واحد مستدلا بأنّ ما ذكره الشّارح من التّعليل إنّما يجري في بعض الحروف الّتي تفيد الارتباط ، كتشبيه ما قبلها بما بعدها في ( كأنّ ) مثلا أو تعليل ما قبلها بما بعدها ، ولا يظهر في غيره مع حسن التّرك مع غيره أيضا كلا التّبرئة في قوله تعالى :وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ« 1 » ، وكان في قوله تعالى :إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ« 2 » .
يمكن أن يقال إنّ ترك الواو في الآية الثّانية لمكان إلّا ، وهي لا تدخل غالبا في المفرد ، فالجملة الحاليّة بعدها مؤوّلة بالمفرد .
( 3 ) أي الفرزدق أنشد هذا عندما عيّرته امرأته بأنّه ليس له ولد ، فهو يخاطب امرأته ويقول لها :
لا تلوميني في ذلك ، عسى أن تشاهديني ، والحال أنّ أولادي على يميني ويساري ينصروني كالأسود الحوارد ، أي الغضبان ، وقيّد بالغضبان لأنّ أهيب ما يكون الأسد إذا غضب .
وتوضيح ذلك : أنّ قوله : « تبصريني » ، مضارع من الإبصار ، والخطاب فيه لامرأته ، « بني » جمع ابن ، أصله بنون لي ، حذفت النّون للإضافة واللّام للتّخفيف ، فصار بنوي ، اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسّكون قلبت الواو ياء والضّمّة كسرة لمناسبة الياء ، ثمّ أدغمت الياء في الياء ، كما قيل في مسلميّ . « حواليّ » بتشديد الياء بمعنى جوانبي ، « الحوارد » جمع حارد من الحرد ، وهو بالحاء والرّاء والدّال المهملات كفرس بمعنى الغضب ، والشّاهد في قوله : « كأنّما بنيّ حوالي . . . » حيث وقع حالا عن مفعول « تبصريني » من دون الواو لمكان كأنّ .
پاورقی
( 1 ) سورة الرّعد : 41 .
( 2 ) سورة الفرقان : 20 .