دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 215
واللّه يبقيك ( 1 ) لناسا لما * برداك تبجيل وتعظيم ( 2 ) ] فقوله : برداك تبجيل حال ، ولو لم يتقدّمها قوله : سالما ، لم يحسن فيها ترك الواو . [ الباب الثّامن : الإيجاز ( 3 ) والإطناب ( 4 ) والمساواة ] قال [ السّكّاكي ( 5 ) : أمّا الإيجاز والإطناب فلكونهما ( 6 ) نسبيّين ] ( 1 ) « يبقيك » من الإبقاء فعل مضارع ، وهو ضد الإفناء ، « سالما » اسم فاعل من السّلامة بمعنى البراءة من العيوب ، برداك بحذف النّون بالإضافة إلى الكاف تثنية برد ، وهو ثوب نسج باليمن ، التّبجيل والتّعظيم بمعنى واحد ، والشّاهد في قوله : « برداك تبجيل وتعظيم » حيث وقع حالا من دون الواو ، لمكان أنّه مسبوق بحال مفرد ، وهو قوله سالما . ( 2 ) أي معنى البيت : يبقيك اللّه سالما مشتملا عليك التّبجيل والتّعظيم اشتمال البرد على صاحبه ، والمقصود طلب بقائه على وصف السّلامة ، وكونه مبجّلا معظّما ، وقوله : « برداك » مبتدأ مرفوع بالألف ، والتّبجيل والتّعظيم خبره ، والجملة حال من الكاف في « يبقيك » ، ترك فيها الواو لكونها مسبوقة بحال مفرد . الباب الثّامن : [ الإيجاز والإطناب والمساواة ] ( 3 ) الإيجاز في اللّغة : التّقصير ، يقال أو جزت الكلام ، أي قصّرته . ( 4 ) الإطناب في اللّغة : المبالغة ، يقال : أطنب في الكلام ، أي بالغ فيه ، وسيأتي معناهما الاصطلاحي ، وقدّم الإيجاز على الإطناب والمساواة ، لكونه مطلوبا في الكلام ، وأردفه بالإطناب ، لكونه مقابلا له ، فلم يبق للمساواة إلّا التّأخير ، وقدّم المساواة في مقام التّفصيل لكونها الأصل المقيس عليه ، فإنّها الكلام المتعارف ، ثمّ زاد عليه إطناب ، وما نقص عنه إيجاز ، ثمّ الإيجاز لما سبق ، فلم يبق للإطناب إلّا التّأخير . ( 5 ) هذا اعتذار عن ترك تعريف الإيجاز والإطناب ، وحاصل كلامه : أنّه ترك تعريف الإيجاز والإطناب بتعريف يتعيّن به قدرهما تحقيقا ، بحيث لا يزيد هذا القدر ، ولا ينقص ، أي ترك تعريفهما لعدم إمكان ذلك من أجل كونهما نسبيّين ، وتفاوت النّسبة باعتبار ما ينتسب إليه . ( 6 ) علّة للجواب الآتي ، أعني : قوله : « لا يتيسّر . . . » قدّمت عليه مع دخول الفاء الجوابيّة عليها ، لكونها جوابا عن أمّا ، لإفادة الحصر أو للاهتمام ، وفي الكلام حذف ، والتّقدير فلكونهما نسبيّين مع كون المنسوب إليه مختلفا ، إذ لو لم نقدّر كذلك لا ينتج هذا التّعليل