لم أعرفهم خرجت منهم ( 1 ) مصاحبا للبازي الّذي هو أبكر الطّيور مشتملا على شيء من ظلمة اللّيل ، غير منتظر لأسفار ( 2 ) الصّبح ، فقوله ( 3 ) : عليّ سواد حال ، ترك فيها ( 4 ) الواو ، ثمّ قال الشّيخ : الوجه ( 5 ) أن يكون الاسم في مثل هذا ( 6 ) فاعلا بالظّرف لاعتماده ( 7 ) على ذي الحال لا مبتدأ ( 8 )
Commentary
الكاف بمعنى كرهتها ، « البازي » بالموحّدة والزّاء المعجمة والياء طائر معروف .
والشّاهد في قوله : « عليّ سواد » حيث وقع حالا من فاعل « خرجت » من دون الواو ، والمعنى خرجت مصاحبا للبازي مشتملا على شيء من ظلمة اللّيل .
( 1 ) أي من بينهم .
( 2 ) أي لإضاءة الصّبح .
( 3 ) أي فقول بشّار « عليّ سواد » أي بقيّة من اللّيل حال .
( 4 ) أي ترك في جملة « عليّ سواد » الواو .
( 5 ) قال في أقرب الموارد : الوجه من الكلام هو السّبيل المقصود منه .
( 6 ) أي في مطلق ما جاء حالا وكان الظّرف فيه مقدّما على الاسم ، والوجه فيه أن يكون الاسم فاعلا للظّرف .
وحاصل الكلام في هذا المقام : أنّ في إعراب قوله : « عليّ سواد » وكذا قوله : « على كتفه سيف » احتمالان : أحدهما : أن يجعل الاسم فاعلا بالظّرف لاعتماده على صاحب الحال ، وعلى هذا فالظّرف إما متعلّق باسم الفاعل المقدّر أو بالفعل كذلك .
ثانيهما : أن يجعل الاسم مبتدأ والمجرور قبله خبرا .
قال الشّيخ عبد القاهر : الوجه الأوّل من هذين أن يجعل الاسم فاعلا بالظّرف لسلامته من تقديم ما أصله التّأخير ، وقال أيضا : ينبغي على جعل الاسم فاعلا بالظّرف أن يقدّر الظّرف باسم الفاعل كمستقرّ دون الفعل ، كاستقرّ ويستقرّ ، فلازم قوله : « الوجه أن يكون الاسم في مثل هذا فاعلا بالظّرف » أن لا يكون الحال جملة اسميّة ، بل مفردة فلا يستنكر ترك الواو .
( 7 ) أي لاعتماد الظّرف على ذي الحال .
( 8 ) أي ليس الاسم مبتدأ ، وما قبله أعني الظّرف خبره المقدّم ، حتّى يكون جملة اسميّة .