Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 208

Contributors:

P.208
ولم تبتدئ للسّرعة إثباتا ، وعلى هذا ( 1 ) فالأصل والقياس أن لا تجيء الجملة الاسميّة إلا مع الواو ، وما جاء بدونه ( 2 ) فسبيله ( 3 ) سبيل الشّيء الخارج عن قياسه ، وأصله بضرب من التّأويل ونوع من التّشبيه ( 4 ) هذا كلامه ( 5 ) في دلائل الإعجاز ، وهو ( 6 ) مشعر بوجوب الواو في نحو : جاء زيد وزيد يسرع ، أو مسرع ، وجاء زيد وعمرو يسرع أو مسرع أمامه بالطّريق الأولى ( 7 ) .
Commentary
( 1 ) أي على ما ذكرنا من التّوجيه الّذي أشرنا إليه بقوله : « لأنّ الجملة لا يترك فيها الواو إلى هنا فالأصل والقياس » ، والقياس عطف تفسير للأصل ، والمراد به هي القاعدة المتّخذة من العرف ، أي فمقتضى القاعدة المتّخذة من العرف « أن لا تجيء الجملة الاسميّة » حالا سواء كان المبتدأ ضمير ذي الحال ، أو اسمه الصّريح ، أو اسم غير ذي الحال « إلا مع الواو » كما علم من الأمثلة المذكورة . ( 2 ) أي وما جاء بدون الواو . ( 3 ) أي فطريق ما جاء بدونه « سبيل الشّيء الخارج عن قياسه وأصله بضرب من التّأويل » أي بالمفرد ، وهو متعلّق بقوله : « الخارج عن قياسه » ، وذلك كما في قولك : كلّمته فوه إلى فيّ ، فإنّه مؤوّل ب ( مشافها ) أو مشافهين ، فترك الواو في هذه الجملة لتأويلها بالمفرد ، وهو مشافها . ( 4 ) أي كما في قوله تعالى :فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ« 1 » ، فجملةأَوْ هُمْ قائِلُونَحال ، وتركت الواو فيها لتشبيه واو الحال بواو العطف ، ولو أتى الواو لاجتمعت مع حرف عطف آخر وهو أو ، فيقبح اجتماعها مع أو . ( 5 ) أي كلام الشّيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز . ( 6 ) أي كلام الشّيخ عبد القاهر « مشعر بوجوب الواو في نحو : جاء زيد وزيد يسرع ، أو مسرع » لأنّه جعله مشبّها به ، والمشبّه به أقوى من المشبّه ، وهو قوله : جاء زيد وهو يسرع ، أو وهو مسرع ، فالمتعيّن عندهم في المشبّه هو ذكر الواو ، فذكرها في المشبّه به أولى . ( 7 ) أي الأولى من وجوبها في قوله : وهو يسرع أو وهو مسرع ، وجوبها في جاء زيد وزيد يسرع ، أو مسرع ، وجاء زيد وعمرو يسرع أو مسرع أمامه .
Footnote
( 1 ) سورة الأعراف : 4 .