Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 20

Contributors:

P.20
يكون بالحكم الّذي دخلت عليه الهمزة ، بل بما يعرف المخاطب من ذلك الحكم إثباتا أو نفيا ، وعليه ( 1 ) قوله تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 » ( 2 ) فالهمزة فيه للتّقرير ، أي بما يعرفه عيسى عليه السّلام . من هذا الحكم ، لا بأنّه قد قال ذلك ( 3 ) ، فافهم ( 4 ) ، وقوله ( 5 ) : والإنكار كذلك ، دلّ على أنّ صورة إنكار الفعل أن يلي الفعل الهمزة ،
Commentary
( 1 ) أي على التّقرير بما يعرفه المخاطب من الحكم في كلام المقرّر ورد قوله تعالى . ( 2 ) الآيةوَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ . . .، فإنّ الهمزة فيه للتّقرير بما يعلمه نبيّ اللّه عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة السّلام ، والّذي يعلمه هو أنّه ما قال لهم اتّخذوني ، لا أنّه قال لهم ذلك ، فإذا أقرّ عيسى بما يعلم ، وهو أنّه ما قال ذلك انقطعت أوهام الّذين ينسبون إليه ادّعاءه الألوهيّة ، وكذّبهم إقرار عيسى عليه السّلام ، فقامت الحجّة عليهم ، وهذه الآية ممّا خرج عمّا تقدّم من أنّه يلي المقرّر به الهمزة ، لأنّ المقرّر به فيها نفس النّسبة ، إذ ليس المراد إظهار أنّ غير عيسى قال هذا القول دون عيسى ، بل المتبادر بيان أنّه لم يقله تكذيبا للمدّعين ، لا أنّ غيره قاله دونه هو . ( 3 ) أي لا التّقرير بأنّه قد قال ذلك ، إذ قول هذا مستحيل في حقّه عليه السّلام . ( 4 ) لعله إشارة إلى أنّ التّقرير إنّما هو بالنّفي لا بالإثبات ، أي التّقرير بأنّه لم يقل ذلك القول ، لا بأنّه قال ذلك القول لاستحالته من نبيّ اللّه . ( 5 ) مبتدأ وجملة « الإنكار كذلك » مقول القول ، ودلّ خبر قوله : يعني أنّ قول المصنّف والإنكار كذلك دلّ بعمومه على ما قاله الشّارح ، كما هو ظاهر ، إذ هو ليس مقصورا على إنكار غير الفعل ، بل معناه إنّ المنكر سواء كان فعلا أو اسما فاعلا أو مفعولا أو غير ذلك من المتعلّقات يجب أن يلي الهمزة كالمقرّر به .
Footnote
( 1 ) سورة المائدة : 119 .