في أن لا يستأنف لها ( 1 ) الإثبات وهذا ( 2 ) ممّا يمتنع في نحو : جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع ، لأنّك إذا أعدت ( 3 ) ذكر زيد وجئت ( 4 ) بضميره المنفصل المرفوع كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا ( 5 ) في أنّك لا تجد سبيلا ( 6 ) إلى أن تدخل يسرع في صلة المجيء ( 7 ) وتضمّه ( 8 ) إليه في الإثبات ،
Commentary
وبعبارة أخرى إنّ الجملة الحاليّة لا يترك فيها الواو إلّا أن تنزّل منزلة المفرد في عدم استئناف إثبات زائد على إثبات العامل فيه ، بل إثبات يضاف إليه ، ويلحق به لحوق التّابع لمتبوعه ، مثلا إذا قلت : جاءني زيد يركب ، معناه جاءني زيد راكبا ، فالمثبت هو المجيء حال الرّكوب لا المجيء والرّكوب ، فالمراد بالاستئناف معناه اللّغوي وهو أنّ لا يكون قيدا لما قبله .
( 1 ) أي لأجلها .
( 2 ) أي الدّخول في صلة العامل والانضمام إليه في الإثبات ، والتّنزيل منزلة المفرد ، في عدم استئناف إثبات زائد على إثبات العامل ، ممّا يمتنع في نحو : جاء زيد وهو يسرع أو مسرع ، أي على تقدير ترك الواو ، أي وحيث كان ما ذكر ممتنعا ، فترك الواو ممتنع ، والإتيان بها واجب بخلاف قولك : جاء زيد يسرع ، فإنّ ما ذكر غير ممتنع فيها ، لأنّ المضارع مع فاعله في تأويل اسم الفاعل وضميره ، وحينئذ فالقصد من قولك : جاء زيد يسرع ، الحكم بإثبات المجيء حال السّرعة ، لا الحكم بإثبات مجيء مقيّد بإثبات مستأنف للسّرعة ، فلذا سقطت الواو منها ، كما سقطت من المفرد .
( 3 ) أي من العود بمعنى ذكر الشّيء ثانيا .
( 4 ) عطف تفسير لما قبله .
( 5 ) أي فكأنّك قلت : في المثال المذكور جاء زيد وزيد يسرع .
( 6 ) أي لا تجد طريقا بحسب الذّوق العرفي « إلى أنّ تدخل » بكسر الخاء المعجمة مضارع من باب الإفعال .
( 7 ) أي فيما يتّصل به ، فالمصدر بمعنى المفعول .
( 8 ) أي يسرع إلى المجيء ، أي تضمّ يسرع إلى المجيء في الإثبات ، وحاصل الكلام أنّك لا تجد طريقا في أن تجعل يسرع قيدا للمجيء مضموما إليه في الإثبات ، ذكره تمنع من جعله قيدا له ، وتمنع من ضمّه إليه لأنّ المتبادر من إعادة اسمه الظّاهر قصد استئناف الإخبار عنه