لدلالتها ( 1 ) على الدّوام والثّبات [ نحو : كلّمته ( 2 ) فوه إلى فيّ ] بمعنى مشافها ( 3 ) [ و ] أيضا المشهور [ أنّ دخولها ] أي الواو [ أولى ( 4 ) ] من تركها [ لعدم دلالتها ] أي الجملة الاسميّة [ على عدم الثّبوت ( 5 ) ،
Commentary
( 1 ) أي لاسميّة على الدّوام والثّبات ، لا يخفى أنّه لو أسقط قوله : لكونها مستمرّة ، واكتفى بهذا لكان أخصر ، لكنّه ذكره لزيادة التّوضيح والتّقرير .
لا يقال : إنّ دلالة الجملة الاسميّة على الدّوام والثّبات ينافي ما نحن بصدده ، أي الحال المنقلة .
لأنّا نقول : إنّ المراد بالمنتقلة ما يكون كذلك صعبا ، كما أنّ المراد باللّازمة كذلك ، فلا ينافي كونها منتقلة كونها دائمة بالعرض ، ومن جهة دلالة هيئة الاسميّة على الدّوام .
( 2 ) أي ويجوز أن يقال : وفوه إلى فيّ بالواو بلا إشكال .
( 3 ) أي أشار بذلك إلى أنّ الجملة حال من التّاء ، أي كلّمته حال كوني مشافها ، ويصحّ أن تكون حالا من الهاء ، فيكون المعنى كلّمته حال كونه مشافها لي ، أو من الهاء والتّاء معا ، أي حال عنهما معا ، فيكون المعنى كلّمته حال كوننا مشافهين .
والشّاهد فيه : مجيء الجملة الاسميّة حال مجرّدة عن الواو .
( 4 ) أي لا أنّ الدّخول وعدمه على حدّ سواء ، كما يفهم من قوله : « جواز تركها » وأشار الشّارح بتقدير المشهور ، إلى أنّ قول المصنّف « وإنّ دخولها أولى » عطف على قوله « جواز تركها » لا على المشهور .
( 5 ) أي لدلالتها على الثّبوت والدّوام ، لأنّ النّفي الوارد على النّفي ينتج الثّبوت ، فهي تدلّ على حصوله صفة ثابتة .
ثمّ إنّه اعترض على المصنّف بأنّه قد جعل الدّلالة على الثّبوت في قوله : « لعكس ما مرّ في الماضي المثبت » سببا لجواز ترك الواو ، وهنا جعله سببا للرّجحان ، وأولويّة دخول الواو ، ولا ريب أنّها ليست إلّا علّة للجواز ، فكان الأولى تركه ، والاقتصار على ما بعده ، لأنّه الملاك في الأوّلويّة .
وأجيب عن ذلك : بأنّه لمّا كانت دعوى الأوّلويّة مشتملة على جواز التّرك ورجحان الدّخول أعاد الدّليل المذكور على جواز التّرك تقريرا له ، وضمّ إليه دليل الرجحان ، ولم يجعله دليلا على الأوّلويّة حتّى يرد ما ذكر ، وهذا ظاهر .