Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 199

Contributors:

P.199
الأصل استمراره ، فإذا قلت : ضرب مثلا ، كفى في صدقه وقوع الضّرب في جزء من أجزاء الزّمان الماضي ، وإذا قلت ( 1 ) : ما ضرب ، أفاد استغراق النّفي لجميع أجزاء الزّمان الماضي لكن لا قطعيّا ( 2 ) ، بخلاف لمّا ( 3 ) وذلك ( 4 ) لأنّهم ( 5 ) قصدوا أن يكون الإثبات والنّفي في طرفي نقيض ( 6 ) .
Commentary
كما تقدّم . وأمّا عدم إفادته ذلك بالاستصحاب كما يفيده النّفي ، فتحقيقه كما سيأتي ، أي فبيانه أنّ استمرار العدم الّذي هو مفاد الماضي المنفي لا يفتقر إلى وجود سبب ، فسهل فيه الاستصحاب المؤدّي إلى المقارنة ، بخلاف استمرار الوجود الّذي هو مفاد الماضي المثبت ، فإنّه يفتقر إلى سبب موجود لا إلى نفي السّبب ، لما تقرّر من أنّ العدم في حقّ الممكن يكفي فيه نفي السّبب ، لأنّه أصل له ، وأمّا وجود الممكن فلا بدّ له من سبب موجود ، وأمّا استمراره ليفيد فيه وجودا إثر وجود ، فلا بدّ له كم سبب موجود مستمرّ ليجدّد الوجودات فصعب فيه الاستمرار ، فلهذا لم يعتبر في المثبت الاستصحاب ، واعتبر في المنفي . ( 1 ) أي ردّا لمن قال : ضرب ، قلت ما ضرب ، أو لم يضرب « أفاد استغراق النّفي لجميع أجزاء الماضي » فالمنفي إنّما هو كلّ فرد من الأحداث الواقعة في أجزاء الزّمان الماضي ، ولو قال الشّارح : أفاد استغراق النّفي لكلّ فرد من أفراد الحدث الواقعة في أجزاء الزّمان الماضي ، لكان أوضح ، وإنّما كان قولنا : ما ضرب مفيدا ، للاستغراق إمّا لمراعاة الأصل ، كما تقدّم ، وإمّا لأنّ الفعل في سياق النّفي كالنّكرة المنفيّة بلا فتعمّ كما قيل . ( 2 ) أي لكن إفادة ما لاستغراق النّفي ليس قطعيّا ، أي ليس من أصل الوضع . ( 3 ) أي بخلاف لفظ لمّا ، فإنّه يفيد إفادة قطعيّة لدخول ذلك فيما وضع له على ما بيّن في موضعه . ( 4 ) أي بيان دلالة المنفي على الاستمرار دون المثبت . ( 5 ) أي أهل المحاورة . ( 6 ) أي طرفي تناقض ، فإنّ النّقيض على وزن فعيل ، والفعيل يجيء بمعنى المصدر كالمديح بمعنى المدح ، والنّكير بمعنى الإنكار ، والوجه في حمل النّقيض على التّناقض هو أنّ ما له طرفان هو التّناقض ، حيث إنّ نسبته بين المتناقضين لا النّقيض ، فإنّه يطلق على واحد من الطّرفين لا على النّسبة بينهما ، فمعنى العبارة أنّهم قصدوا أن يكون الإثبات والنّفي متناقضين .