لكنّه ضرب اليوم [ فيحصل به ] أي باستمرار النّفي ، أو بأنّ الأصل فيه الاستمرار ( 1 ) [ الدّلالة عليها ] أي المقارنة [ عند الإطلاق ( 2 ) ] وترك ( 3 ) التّقييد بما يدلّ على انقطاع ذلك الانتفاء ( 4 ) ، [ بخلاف ( 5 ) المثبت ، فإنّ وضع الفعل على إفادة التّجدّد ] من غير أن يكون
Commentary
للأصل لا مناقض له .
ومحصل الفرق بين لمّا وغيرها أنّ لمّا لمكان دلالتها على الاستمرار وضعا ينافيها ما يدلّ على الانقطاع بخلاف غيرها ، فإنّ الاستمرار فيه إنّما هو بمعونة الأصل لا وضعا ، فإذا جاء ما يدلّ على الانقطاع لا يعدّ مناف له .
( 1 ) ذكر الاحتمالين في تفسير مرجع ضمير « به » إشارة إلى أنّ ضمير به يصحّ رجوعه لاسم أنّ ، أعني الأصل ويصحّ رجوعه لخبرها ، أعني استمراره ، والمراد في قوله : « باستمرار النّفي » هو الانتفاء ، ولو عبّر به ، وقال : باستمرار الانتفاء كان أوضح لأنّه الّذي تقدّم ذكره صريحا ، فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه يحصل بسبب النّفي المتقدّم على زمان التّكلّم ، أو بسبب أنّ الأصل استمرار ذلك النّفي إلى زمان التّكلّم ، أي تحصل الدّلالة على المقارنة عند الإطلاق ، أي عند عدم القرينة على انقطاع ذلك الانتفاء كما مرّ في قولنا : لم يضرب زيد أمس ولكنّه ضرب اليوم .
( 2 ) أي إطلاق الانتفاء من غير قرينة منافية للاستمرار .
( 3 ) بيان للإطلاق ، وعطف تفسير عليه .
( 4 ) أي انقطاع ذلك الانتفاء عن زمان التّكلّم على ما قيل .
( 5 ) أي بخلاف الماضي المثبت ، فإنّه لا يفيد الاستمرار المقتضى للمقارنة لا وضعا ، ولا استصحابا ، وذلك « فإنّ وضع الفعل على إفادة التّجدد » ، أي مجرّد الحدوث بعد العدم من دون الدّلالة على استمرار الثّبوت .
والحاصل إنّ الماضي المثبت لا يفيد الاستمرار المقتضي للمقارنة لا وضعا ولا استصحابا كما في الماضي المنفي ، أمّا عدم إفادته ذلك وضعا فظاهر ، كما أشار إليه بقوله : « فإنّ وضع الفعل » أي لأنّ وضع الفعل كائن على قصد إفادة مطلق التّجدد الّذي هو مطلق الثّبوت بعد الانتفاء ، فإنّك إذا قلت : ضرب مثلا ، كفي في صدقه وقوع الضّرب في جزء من أجزاء الزمان ، بخلاف ما إذا قلت : ما ضرب ، فإنّه يفيد استغراق النّفي لجميع أجزاء الزّمان لمراعاة الأصل