Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 190

Contributors:

P.190
فلا يصحّ عطفه على الأمر قبله ، فيكون الواو للحال ، بخلاف قراءة العامّة ( 1 ) ولا تتّبعان ، بالتّشديد ، فإنّه نهي مؤكّد ( 2 ) معطوف على الأمر قبله [ ونحو :
وَما لَنا
« 1 » ( 3 ) ] ، أي أيّ شيء ثبت ( 4 ) لنا
لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ،
أي حال كوننا غير مؤمنين ، فالفعل المنفي ( 6 ) حال بدون الواو ، وإنّما جاز فيه الأمران [ لدلالته ( 7 ) على المقارنة لكونه مضارعا دون الحصول لكونه منفيا ] والمنفيّ إنّما يدلّ مطابقة ( 8 ) ، على عدم الحصول [ وكذا ] يجوز
Commentary
فَاسْتَقِيمالما عرفت من أنّ الخبر والإنشاء بينهما كمال الانقطاع ، فلا يصحّ عطف أحدهما على الآخر ، فيكون الواو في قوله :وَلا تَتَّبِعانِّللحال ، والمعنى فاستقيما غير متّبعين . ( 1 ) أي سائر القرّاء فإنّهم قرؤوا ولا تتبعانّ بالتّشديد . ( 2 ) أي مؤكّد بالنّون الثّقيلة ، والفعل مجزوم بحذف نون الرّفع ، وعطف على الأمر قبله ، وذلك لصحّة عطف الإنشاء على الإنشاء . هذا تمام الكلام في مجيء المضارع المنفي مع الواو ، وأمّا مجيئه بغير الواو فما أشار إليه بقوله :وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ .( 3 ) الاستفهام في قوله :وَما لَناإنكاري واستبعاد لانتفاء الإيمان ، والشّاهد في قوله تعالى :لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ،حيث وقع حالا من دون الواو . ( 4 ) أي فإنّ ذلك الشّيء مانعا من الإيمان باللّه في حال كوننا غير مؤمنين باللّه . ( 5 ) أي معنى الآية ما نصنع حال كوننا غير مؤمنين باللّه . ( 6 ) أي قوله :لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِحال بدون الواو . ( 7 ) أي لدلالة المضارع المنفى على المقارنة ، ثمّ المقارنة يناسبها ترك الواو ، والمضارع المنفي إنّما يدلّ على مقارنة مضمونه لزمان المتكلّم المستفاد منه ، وهذه المقارنة غير المقارنة المطلوبة في المقام ، وهي مقارنة مضمون الحال لمضمون عاملها في الزّمان في الحال والماضي والاستقبال ، ولا دخل للمضارعة على المقارنة المطلوبة هنا . ( 8 ) أي المنفي من حيث إنّه منفي إنّما يدلّ مطابقة على عدم الحصول ، وإن جاز أن يدلّ على حصول ما يقابله بالالتزام مثل نفي الحركة مستلزم لإثبات السّكون .
Footnote
( 1 ) سورة المائدة : 84 .