العرب [ قمت وأصكّ ( 1 ) وجهه ، وقوله : فلمّا ( 2 ) خشيت أظافيرهم ] أي أسلحتهم [ نجوت وأرهنهم مالكا ، فقيل ( 3 ) ] ، إنّما جاء الواو في المضارع المثبت الواقع حالا [ على ] اعتبار [ حذف المبتدأ ] لتكون الجملة اسميّة [ أي وأنا أصكّ وأنا أرهنهم ] كما في قوله تعالى :
لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ
« 1 » إليكم ( 4 ) ، أي وأنتم قد تعلمون .
[ وقيل ( 5 ) : الأوّل ] أي قمت وأصكّ وجهه [ شاذّ ، والثّاني ] أي نجوت ، وأرهنهم [ ضرورة ( 6 ) .
Commentary
منه إلى الشّام ، « فلمّا خشيت أظافيرهم نجوت وأرهنهم مالكا » وهو اسم رجل ، أو اسم فرس حيث يكون قوله : وأرهنهم جملة حاليّة مصدّرة بالمضارع المثبت ، وقد ربطت بحسب الظّاهر بالواو ، ومعنى البيت لما خشيت منهم هربت ، وخلصت ، وجعلت مالكا مرهونا عندهم ، ومقيما لديهم .
( 1 ) أي أضرب وجهه .
( 2 ) أي لما ظرف بمعنى إذ ، وقيل بمعنى إن متعلّق بجوابه ، أعني نجوت ، خشيتبكسر الشّين ، ماض من الخشية بمعنى الخوف ، والضّمير في « أظافيرهم » يرجع إلى عبيد اللّه بن زياد وأصحابه ، والمراد بالأظافير الأسلحة ، لأنّها للإنسان عند الحرب بمنزلتها .
والشّاهد في قوله : « وأرهنهم مالكا » حيث إنّه مضارع ، وقد استعمل حالا مع الواو .
( 3 ) أي فقيل في الجواب ، وقد أشار المصنّف إلى أجوبة ثلاثة : الأوّل : أنّه على حذف المبتدأ ، لتكون الجملة اسميّة فيصحّ دخول الواو .
( 4 ) والشّاهد في قوله تعالى :وَقَدْ تَعْلَمُونَحيث وقع حالا مع الواو ، ولكن بتقدير المبتدأ ، أي وأنتم قد تعلمون ، فيصحّ دخول الواو .
( 5 ) هذا إشارة إلى الجواب الثّاني ، وحاصل هذا الجواب أنّ الأوّل ، أي المثال الأوّل ، أي قمت وأصكّ وجهه « شاذّ » ، أي واقع على خلاف القياس النّحوي لا أنّه شاذّ في الاستعمال ، فلا ينافي الفصاحة ، ولا الوقوع في كلام اللّه تعالى ، وإنّما المنافي لذلك ما يكون شاذّا بحسب الاستعمال ، أو بحسبه وبحسب القياس معا .
( 6 ) أي يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها ، فلا تنخرم القاعدة المبنيّة على التّوسيعة .
Footnote
( 1 ) سورة الصّف : 5 .