وقوله :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
« 1 » ( 1 ) ، وقوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
« 2 » ( 2 ) ، أمّا المثبت ( 3 ) ] ، أي أمّا جواز الأمرين في الماضي المثبت [ فلدلالته ( 4 ) ، على الحصول ] يعني ( 5 ) حصول صفة غير ثابتة ، [ لكونه فعلا مثبتا ( 6 ) ، ودون المقارنة ( 7 ) لكونه ( 8 ) ماضيا ] ، فلا يقارن ( 9 ) الحال
Commentary
( 1 ) والشّاهد في قوله تعالى :لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌحيث وقع في موضع الحال بدون الواو ، فيكون هذا مثالا للمنفي بلم بدون الواو .
( 2 ) والشّاهد في قوله تعالى :وَلَمَّا يَأْتِكُمْ ،حيث وقع في موضع الحال مع الاقتران بالواو .
( 3 ) أي وأمّا جواز الأمرين في الماضي المثبت ، أي الماضي لفظا ومعنى .
( 4 ) أي فلدلالة الماضي المثبت على الحصول ، هذا دليل على ترك الواو .
( 5 ) أي هذا التّفسير إشارة إلى أنّ أل في الحصول للعهد الذّكري ، فيكون قوله « على الحصول » متضمّنا لشيئين 1 كون الحاصل صفة ، 2 وكونها غير ثابتة .
( 6 ) علّة لإفادته الأمرين المذكورين ، وحاصله أنّه لكونه فعلا يدلّ على عدم الثّبوت حيث إنّه يقتضي التّجديد ، ولكونه مثبتا يقتضي حصول صفة .
( 7 ) هذا دليل لذكر الواو .
( 8 ) أي لكون الماضي المثبت ماضيا ، والماضي لا يقارن الحال ، وحاصل الكلام في المقام :
أنّ الماضي المثبت أشبه المفرد في شيء ، وهو الدّلالة على الحصول دون شيء ، وهو الدّلالة على المقارنة ، فلذا أجاز فيه الأمران ، ولو كان أشبه المفرد فيهما معا لكان ذكر الواو ممتنعا ، كما في المضارع المثبت ، فباعتبار الدّلالة على الحصول جاز فيه ترك الواو ، وباعتبار عدم الدّلالة على المقارنة جاز فيه ذكرها .
( 9 ) أي فلا يقارن الماضي ، أي مضمونه الحال ، أعني زمان التّكلّم ، هذا مراده ، ومحصّل الكلام في المقام أنّ الماضي المثبت من حيث كونه فعلا يقتضي التّجدّد ، ويفيد عدم الثّبوت ، فيشبه الحال المفردة في دلالته على حصول صفة غير ثابتة ، فيناسبه ترك الواو ، من حيث عدم دلالته على المقارنة لم يشبه الحال المفردة ، وعدم المشابهة في المقارنة يقتضي الإتيان بالواو .
Footnote
( 1 ) سورة آل عمران : 174 .
( 2 ) سورة البقرة : 214 .