دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 153
ذاهلا عن الآخر [ أو خياليّ ( 1 ) ] وهو ( 2 ) أمر بسببه يقتضي الخيال اجتماعهما في المفكّرة ( 3 ) وذلك ( 4 ) [ بأن يكون بين تصوّريهما ( 5 ) تقارن في الخيال ( 6 ) سابق ( 7 ) ] على العطف ، [ تفصيل الجامع الخياليّ ] ( 1 ) وقد خالف المصنّف هنا ما صنعه بالنّسبة إلى الجامع العقليّ والوهميّ ، إذ قد نسب فيهما الجامع إلى القوّة المدركة لا إلى خزانتها ، وهنا نسب إلى الخزانة ، لأنّ الخيال خزانة الصّور المدركة بالحسّ المشترك ، والمدركة للصّور هي الحسّ المشترك ، فكان المناسب لما تقدّم أن يقول : أو حسّيّ ، ولعلّ السّرّ في ذلك هو الإشارة إلى أنّ هذه القوى يصحّ فيها أن ينسب حكم المدركة منها إلى خزانتها ، لأنّها كالمرائي المتقابلة يرتسم في كلّ واحدة منها ما يرتسم فيما يقابلها ، ويمكن أن يكون ذلك من أجل أنّ النّسبة إلى الخيال أخفّ من النّسبة إلى الحسّ المشترك ، إذ لا بدّ عندئذ من إلحاق ياء النّسبة في الصّفة ، فيقال : حسّيّ مشتركيّ ، حيث إنّ إلحاق ياء النّسبة في الموصوف فقطّ يوجب الالتباس بالنّسبة إلى إحدى الحواسّ الظّاهرة . ( 2 ) أي الجامع الخياليّ أمر بسببه يقتضي الخيال اجتماع الشّيئين في المفكّرة . ( 3 ) أي كان له أن يقول : في المتخيّلة . ( 4 ) أي وجود الجامع الخياليّ . ( 5 ) أي بين تصوّر الشّيئين تقارن في الخيال ، وسيأتي من الشّارح الاعتراض على ذلك من أنّ اللّازم أن يكون بين نفس الشّيئين تقارن في الخيال ، لا بين تصوّريهما . ( 6 ) أي خيال المخاطب على ما في الأطول ، وهو مبنيّ على الغالب من مراعاة حال المخاطب . لا يقال : إنّ التّقارن لو كان جامعا لصحّ العطف في جميع الموارد ، لأنّ صور جميع الأشياء ثابتة في الخيال . لأنّا نقول : ليس المراد بالتّقارن فيه مجرّد الثّبوت فيه ، بل الثّبوت مع التّقارن عند التّذكّر والإحضار بحيث أنّ الذّهن عند الالتفات إلى أحدهما يلتفت إلى الآخر من دون تراخ . ( 7 ) أي سابق ذلك التّقارن في خيال المخاطب على العطف ليكون مصحّحا له ، وأمّا لو كان التّقارن حاصلا بالعطف فلا يكفي ، يعني أنّ في العطف أيضا تقارنا ، لأنّه جمع بينهما إلّا أنّ هذا التّقارن لا يكفي ، بل لا بدّ في الخيال أن يكون بينهما تقارن