Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 152

Contributors:

P.152
[ ولذلك ( 1 ) تجد الضّدّ أقرب خطورا بالبال مع الضّدّ ( 2 ) ] من ( 3 ) المغايرات الغير المتضادّة ، يعني ( 4 ) أنّ ذلك ( 5 ) مبنيّ على حكم الوهم وإلّا ( 6 ) فالعقل يتعقّل كلّا منهما
Commentary
( 1 ) أي لأجل جعل الوهم وتنزيله التّضادّ منزلة التّضايف « تجد الضّدّ . . . » . ( 2 ) أقول : كون الضّدّ أقرب خطورا بالبال ، أي الوهم ليس من أجل التّنزيل ، بل إنّما هو كذلك من دونه فالصّحيح أن يقال : ومن أجل كون التّضاد عند الوهم مثل التّضايف عند العقل ، نجد الضّدّ أقرب خطورا بالبال مع الضّدّ ، ثمّ المراد بالبال في المتن هو الوهم كما أشرنا إليه ، وذلك بقرينة جعل التّضادّ جامعا وهميّا ، ولو كان هذا شأن العقل لما كان مجال لجعله وجعل شبهه جامعا وهميّا ، بل كان اللّازم جعلهما جامعين عقليّين ، ومن ذلك قال الشّارح : « وإلّا فالعقل يتعقّل كلّا منهما ذاهلا عن الآخر » . ( 3 ) متعلّق بقوله : « أقرب » أي تجد الضّدّ أقرب خطورا بالبال ، والوهم من المغايرات الغير المتضادّة كالقيام والقعود والأكل والشّرب مثلا ، فإذا خطر السّواد في الوهم كان ذلك أقرب لخطور البياض فيه من خطور القيام والقعود والأكل والشّرب فيه ، وذلك لأنّ هذه لا يجمعها الوهم لعدم غلبة خطورها مع ما يغايرها ممّا سوى الضّدّ ، بخلاف الضّدّين ، فإنّ الوهم يحكم باجتماعهما . ( 4 ) تفسير لقول المصنّف : « فإنّه ينزّلهما منزلة التّضايف » أي فإنّ الوهم ينزّلهما منزلة التّضايف . ( 5 ) أي تنزيل التّضادّ وشبهه منزلة التّضايف مبنيّ على حكم الوهم لا العقل ، فيكون التضادّ جامعا وهميّا ، لأنّه مبنيّ على تصوّر الوهم وإدراكه حكما على خلاف الواقع بتلازمهما في الحضور عنده . ( 6 ) أي وإن لم يكن ذلك مبنيّا على حكم الوهم ، بل كان مبنيّا على حكم العقل لما صحّ كونه جامعا ، لأنّ العقل يتعقّل كلّا منهما ذاهلا عن الآخر ، وحينئذ فلا يحكم بتلازمهما في الحضور عنده ، فلا يكون التّضادّ وشبهه جامعا عقليّا .