Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 150

Contributors:

P.150
الوصفين المتضادّين ههنا ( 1 ) ليسا بداخلين في مفهوميّ السّماء والأرض [ والأوّل ( 2 ) والثّاني ] فيما يعمّ المحسوسات ( 3 ) والمعقولات ( 4 ) فإنّ ( 5 ) الأوّل هو الّذي يكون سابقا على الغير ، ولا يكون مسبوقا بالغير ، والثّاني ( 6 ) هو الّذي يكون مسبوقا بواحد فقطّ ، فأشبها ( 7 ) المتضادّين باعتبار اشتمالهما ( 8 ) على وصفين ( 9 ) لا يمكن اجتماعهما ( 10 ) ، ولم يجعلا متضادّين كالأسود والأبيض ، لأنّه قد يشترط في المتضادّين أن يكون بينهما غاية الخلاف ( 11 ) . ولا يخفى ( 12 ) أنّ مخالفة الثّالث والرّابع وغيرهما ، للأوّل أكثر من
Commentary
لهما جعلا شبيهين بالمتضادّين . ( 1 ) أي في السّماء والأرض . ( 2 ) أي وكشبه التّضادّ الّذي بين مفهوم لفظ الأوّل ، ومفهوم لفظ الثّاني . ( 3 ) أي كما في قولك : المولود الأوّل سابق ، والمولود الثّاني مسبوق . ( 4 ) أي كما في قولك : علم الأب أوّل ، وعلم الابن ثان . ( 5 ) بيان لكون الأوّل والثّاني مشابهين بالمتضادّين ، توضيح ذلك : إنّما كان بين مفهوميهما شبه التّضادّ ، فإنّ مفهوم لفظ الأوّل هو الّذي يكون سابقا على الغير سواء كان محسوسا أو معقولا ، ولا يكون مسبوقا بالغير ، أي على فرض وجوده . ( 6 ) أي ومفهوم لفظ الثّاني ، هو الّذي يكون مسبوقا بواحد فقطّ ، أي لا غير ، وإلّا لصار ثالثا ، فبهذا الاعتبار صار مفهوم الثّاني مشتملا على قيدين ، أحدهما وجوديّ ، والآخر عدميّ كما أنّ مفهوم الأوّل أيضا كذلك . ( 7 ) أي فأشبه الأوّل والثّاني المتضادّين . ( 8 ) أي الأوّل والثّاني . ( 9 ) أي كعدم المسبوقيّة أصلا كالأوّل ، والمسبوقيّة بواحد كالثّاني . ( 10 ) أي الوصفين . ( 11 ) أي كما هو أحد القولين ، فلا تضادّ بين البياض والصّفرة ، لعدم غاية الخلاف بينهما . ( 12 ) وحاصل ما ذكره الشّارح في نفي التّضادّ بين الأوّل والثّاني هو أنّ الأوّل والثّاني لا يكونان متضادّين عند من يشترك في المتضادّين أن يكون بينهما غاية الخلاف ، ولا عند من لم يشترط ذلك ، أمّا عدم التّضادّ بينهما عند من يشترط أن يكون بينهما غاية الخلاف