الفهم من ترتّب الحكم ( 1 ) على الوصف ( 2 ) الصّالح للعليّة أنّه ( 3 ) علّة له .
وههنا ( 4 ) بحث ، وهو أنّ السّؤال إن كان عن السّبب ، فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة ( 5 )
Commentary
( 1 ) أي المراد بالحكم هو الحكم الّذي يتضمّنه الجواب ، كما يدلّ عليه التّعليل ، بأنّ ترتّب الحكم على الوصف مشعر بالعلّيّة ، والحكم الّذي يتضمّنه الجواب هو الحكم المسؤول عن سببه ، إذ لو كان غيره ، لم يطابق الجواب السّؤال ، لأنّ بيان سبب الحكم الغير المسؤول عنه لا يكون جوابا للسّؤال عن سبب الحكم المسؤول عنه .
( 2 ) أي وهو صديقك القديم .
( 3 ) فاعل يسبق في قوله : « لمّا يسبق إلى الفهم . . . » أي يسبق أنّ الوصف علّة للحكم ، لأنّ تعليق الحكم على المشتقّ يؤذن بعلّيّة ما منه الاشتقاق له ، كما في قولك : أكرم العالم ، أي لعلمه ، والحاصل : إنّ هذا السّبق والإشعار أوجب كون هذا القسم من الاستئناف أبلغ من سائر صوره .
( 4 ) أي في قول المصنّف : « وهذا أبلغ » مع اتّحاد السّؤال المقدّر في الاستئنافين بحث ، فالبحث والاعتراض منصبّ على قول المصنّف : « وهذا أبلغ » ، وتعليل الشّارح له بقوله :
« لاشتماله على بيان السّبب الموجب للحكم » .
وحاصل الاعتراض : إنّ المراد بالحكم في كلام الشّارح هو الحكم الّذي يتضمّنه الجواب ، كما يدلّ عليه التّعليل ، بأنّ ترتّب الحكم على الوصف مشعر بالعلّيّة ، والحكم الّذي يتضمّنه الجواب هو الحكم المسؤول عن سببه ، إذ لو كان غيره لم يطابق الجواب السّؤال ، لأنّ بيان سبب الحكم الغير المسؤول عنه لا يكون جوابا للسّؤال عن سبب الحكم المسؤول ، فحينئذ يرد عليه أنّ السّؤال لو كان من سبب الحكم ، فلا بدّ من اشتمال الجواب عليه في أيّ استئناف كان ، أي سواء كان مبنيّا على الاسم أو مبنيّا على الصّفة ، وإن لم يكن سؤالا عنه ، فالجواب غير مشتمل على السّبب في أي استئناف كان .
فإذا لا فرق بين استئناف كان مبنيّا على الصّفة أو كان مبنيّا على الاسم ، فجعل الاستئناف المبنيّ على الصّفة أبلغ من غيره ، لا أساس له .
( 5 ) أي سواء كان الاستئناف مبنيّا على الاسم أو الصّفة ، إذ لو لم يكن مشتملا عليه لما كان