دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 112
استئنافا جوابا للسّؤال عن تفسير الفاعل المبهم ( 1 ) [ وقد يحذف ] الاستئناف [ كلّه ( 2 ) إمّا مع قيام شيء مقامه ( 3 ) نحو ] قول الحماسّي : [ زعمتم أنّ إخوتكم قريش ( 4 ) لهم إلف ( 5 ) ] أي إيلاف في الرّحلتين المعروفتين لهم في التّجارة ، رحلة في الشّتاء إلى اليمن ( 6 ) ورحلة في الصّيف إلى الشّام ( 7 ) [ وليس نعم الرّجل زيد . ( 1 ) أي كان الفاعل مبهما لكونه معهودا ذهنيّا مظهرا كان كما في نعم الرّجل زيد ، أو مضمرا ، كما في نعم رجلا زيد ، فسئل عن تفسيره بأنّه من هو فقيل : زيد ، أي هو زيد . [ قد يحذف الاستئناف كلّه ] ( 2 ) أي وقد تحذف الجملة المستأنفة بتمامها بحيث لا يبقى منها ذيل ولا صدر ، فحينئذ يكون الفصل بينها وبين ما قبلها تقديريّا ، لأنّ الفصل الحقيقيّ إنّما هو بين الجملتين الملفوظتين . ( 3 ) أي مع قيام شيء مقام الاستئناف نحو : قول الحماسيّ ، يهجو بني أسد ، ويقول : زعمتم أنّ إخوتكم قريش لهم إلف . . . ، الشّاعر هو الّذي ذكر أبو تمّام شعره في ديوان الحماسة ، وهو ساور بن هند بن قيس بن زهير ، وبعد البيت المذكور : أولئك أومنوا جوعا وخوفا * وقد جاعت بنو أسد وخافوا ومراد الشّاعر هجو بني أسد وتكذيبهم في انتسابهم لقريش وادّعائهم أنّهم إخوتهم ونظائرهم ، بأنّ لهم إيلافا في الرّحلتين ، وليس لهم شيء منهما ، وأيضا قد آمنهم اللّه من الجوع والخوف كما هو نصّ القرآن ، وأنتم جائعون وخائفون . ( 4 ) وهم أولاد النّضر بن كنانة ، وهو خبر إنّ في قوله : « إنّ إخوتكم » . ( 5 ) أي قوله : « لهم إلف » منقطع عمّا قبله قائم مقام الاستئناف ، و « إلف » مصدر الثّلاثي ، والإيلاف مصدر الرّباعي ، وكلاهما بمعنى واحد ، وهو المؤالفة والرّغبة . ( 6 ) أي لكون اليمن حارّا . ( 7 ) أي لكون الشّام باردا .