غمرة ] وشدّة [ صدقوا ] أي الجماعات العواذل في زعمهم أنّني في غمرة [ ولكن غمرتي لا تنجلي ( 1 ) ] ولا تنكشف بخلاف أكثر الغمرات والشّدائد ، كأنّه ( 2 ) قيل : أصدقوا أم كذبوا ؟
فقيل : صدقوا ( 3 ) [ وأيضا ( 4 ) منه ] أي من الاستئناف ، وهذا إشارة إلى تقسيم آخر له [ ما يأتي بإعادة ( 5 ) اسم ما استؤنف عنه ] أي ( 6 ) أوقع عنه الاستئناف ، وأصل ( 7 ) الكلام ما استؤنف عنه الحديث ، فحذف المفعول ، ونزّل الفعل منزلة اللّازم . [ نحو :
Commentary
ليس عن سبب الحكم في الجملة الأولى ، بل سؤال عن شيء متعلّق بها ، كما يأتي في كلام الشّارح .
( 1 ) قوله : « ولكن غمرتي . . . » جواب عن توهّم ، وهو أنّ غمرته ممّا تنكشف ، كما هو شان أكثر الغمرات والشّدائد ، فأجاب بقوله : « ولكن غمرتي لا تنجلي » ، أي لا تنكشف .
( 2 ) أي قوله : « كأنّه قيل : » إشارة إلى تقدير السّؤال النّاشئ من الجملة الأولى ، فإنّه لمّا أظهر الشّكاية عن جماعة العذال له على اقتحام الشّدائد ، كان ذلك ممّا يحرّك السّائل ليسأل ، فيقول :
هل صدقوا في ذلك الزّعم أم كذبوا ، فقيل في الجواب : صدقوا في هذا الزّعم ، ففصل قوله :
« صدقوا » ولم يقل : وصدقوا ، لأنّ من حقّ الجواب هو الفصل لا الوصل .
( 3 ) أي من دون عطف على قوله : « زعم العواذل » استئنافا أي جوابا للسّؤال الّذي تضمّنه ما قبله ، كما عرفت .
( 4 ) أي نعود عودا ، أي نرجع رجوعا إلى تقسيم آخر .
( 5 ) الباء بمعنى مع ، والمراد ب « ما » الموصولة في قوله : ما يأتي هو الاستئناف ، ومعنى العبارة حينئذ أنّ من الاستئناف ما يأتي ، أي استئناف يأتي مع إعادة اسم ما استؤنف عنه ، أو إعادة وصفه .
( 6 ) وهذا التّفسير إشارة إلى أنّ الفعل أعني « استؤنف » بمعنى أوقع مسند إلى المصدر أعني الاستئناف .
( 7 ) أي أصل الكلام بعد بنائه للمجهول ، وأمّا أصله الأوّلي ، فكان هكذا ، ما يأتي بإعادة اسم ما استأنف المتكلّم الحديث ، أي الكلام عنه ، فبني الفعل للمجهول بعد حذف الفاعل ، وإقامة المفعول به مقامه ، فصار بإعادة اسم ما استؤنف عنه الحديث ، ثمّ حذف المفعول الّذي له الأصالة بالنّيابة ، وهو الحديث اختصارا لظهور ذلك المراد ، وجعل نسيا منسيّا ، فأنيب