Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 105

Contributors:

P.105
[ وإمّا عن غيرهما ] أي غير السّبب المطلق والخاصّ [ نحو :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
« 1 » ( 1 ) أي فماذا قال ] إبراهيم في جواب سلامهم ( 2 ) فقيل : قال : سلام ( 3 ) ، أي حيّاهم بتحيّة أحسن ( 4 ) لكونها بالجملة الاسميّة الدالّة على الدّوام والثّبوت . [ وقوله ( 5 ) : زعم العواذل ] جمع عاذلة ( 6 ) بمعنى جماعة عاذلة ( 7 ) [ أنّني في
Commentary
( 1 ) قالوا أي الملائكة ( سلما ) أي نسلّم عليك يا إبراهيم سلاما ، فيكون قوله : ( سلم ) مفعولا لمحذوف ، وقال إبراهيم في جواب سلام الملائكة ( سلم ) أي سلام عليكم ، فيكون قوله : ( سلم ) مبتدأ ، وخبره محذوف أعني عليكم . والشّاهد في الآية : وقوع قوله تعالى : ( سلم ) إنّ في جواب السّؤال عن غير السّبب فإنّ قول إبراهيم لهم ( سلم ) إنّ ليس سببا لقولهم :قالُوا سَلاماًإنّ لا عامّا ولا خاصّا . نعم ، عامّ في حدّ ذاته ، ومتعلّق بما قبله . ( 2 ) أي سلام الملائكة . ( 3 ) أي قال إبراهيم في جواب السّلام ( سلم ) أي سلام عليكم . ( 4 ) أي حيّى إبراهيم الملائكة بتحيّة أحسن من تحيّتهم ، لأنّ تحيّة الملائكة كانت بالجملة الفعليّة الدّالّة على الحدوث ، أي نسلّم عليك يا إبراهيم سلاما ، وتحيّة إبراهيم كانت بالجملة الاسميّة على الدّوام والثّبوت ، أي سلام عليكم ، ومن البديهي أنّ ما يدلّ على الدّوام والثّبوت أفضل ممّا يدلّ على الحدوث . ( 5 ) أي قول جند بن عماد ، وأتى المصنّف بمثالين ، لأنّ السّؤال من غير سبب أيضا ، إمّا أن يكون على إطلاقه ، كما في المثال الأوّل ، وإمّا أن يشتمل على خصوصيّة كما في المثال الثّاني ، فإنّ العلم به حاصل بواحد من الصّدق والكذب ، وإنّما السّؤال عن تعيينه . ( 6 ) أي من الذّكور بدليل قوله : « صدقوا » ، وإنّما لم يجعل جمع عاذل ، لأنّ فاعلا لا يجمع على فواعل . ( 7 ) من العذل بمعنى اللّوم ، وأراد الشّاعر بالعواذل جماعة عاذلة ، أي لائمة ، الغمرة في الموضعين ، كالّظلمة بمعنى الشّدّة . والشّاهد : في قوله : « صدقوا » ، حيث إنّه وقع جواب عن سؤال مقدّر ، وذلك السّؤال المقدّر
Footnote
( 1 ) سورة هود : 69 .