تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
[ ويسمّى الفصل ( 1 ) لذلك ] أي لكونه ( 2 ) جوابا لسؤال اقتضته الأولى [ استئنافا ، وكذا ( 3 ) ] الجملة [ الثّانية ] نفسها أيضا تسمّى استئنافا ومستأنفة [ وهو ] أي الاستئناف [ ثلاثة أضرب ، لأنّ ( 4 ) السّؤال ] الّذي تضمّنته الأولى [ إمّا عن سبب الحكم ( 5 ) مطلقا ( 6 ) نحو :
شرح
الرّبط ، ولم يعتبر تشبيهها بالسّؤال ، ولا تشبيه الاستئناف بالجواب . ( 1 ) أي الّذي هو ترك العطف . ( 2 ) أي لكون الثّاني جوابا لسؤال اقتضته الأولى ، وفي بعض النّسخ لكونها جوابا لسؤال اقتضته الأولى ، أي لكون الثّانية جوابا لسؤال اقتضته الأولى ، أي يسمّى الفصل لذلك « استئنافا » من باب تسمية اللّازم باسم الملزوم ، لأنّ الاستئناف الّذي هو الإتيان بكلام مستقلّ في نفسه يستلزم قطعه عمّا قبله ، فيكون القطع والفصل لازما للاستئناف ، والاستئناف ملزوم لهما . وكيف كان فالاستئناف عند أرباب المعاني ما يكون جوابا عن سؤال مقدّر ، وأمّا عند النّحاة فالمستأنفة هي الجملة الّتي وقعت في الابتداء ، سواء كانت جوابا عن سؤال مقدّر أم لا . ( 3 ) أي وكذا تسمّى الجملة الثّانية نفسها استئنافا تسمية للشّيء باسم ما يتعلّق به ، فإنّ الاستئناف متعلّق بالثّانية ، وحال من أحوالها ، لذلك يقال فيها مستأنفة أيضا .

[ أقسام الاستئناف ]

( 4 ) علّة لانحصار الاستئناف في ثلاثة أضرب ، أي انحصار الاستئناف عليها « لأنّ السّؤال . . . » وحاصله : إنّ المبهم على السّامع إمّا سبب الحكم الكائن في الأولى على الإطلاق ، وإمّا سبب خاصّ ، وإمّا غير السّبب ، ممّا يتعلّق بالجملة فيسأل على كلّ تقدير عن مجهوله ، ولا يحتمل الشّقّ الرّابع ، وسيأتي تفصيل ذلك ، فانتظر . ( 5 ) أي المحكوم به الكائن في الجملة . ( 6 ) الظّاهر أنّ قوله : « مطلقا » حال من السّبب ، أي حال كون السّبب مطلقا ، أي لم ينظر فيه لتصوّر سبب معيّن ، بل لمطلق سبب ، وذلك لكون السّامع يجهل السّبب من أصله ، وذلك بأن يكون التّصديق بوجود سبب ما حاصلا للسّائل ، والمطلوب بالسّؤال تصوّر حقيقة السّبب ، كما قاله في البيت المذكور ، فإنّ التّصديق بوجود العلّة يوجب التّصديق بوجود سبب ما ، إلّا أنّه جاهل حقيقته ، فيطلب بما شرح ماهيته ، ولذا يسأل بما ، ويقال : مالك عليلا ، والتّصديق الحاصل بوجود سبب معيّن من الجواب ضمنيّ ليس مقصودا للسّائل .