أو مثل القصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللّفظ ( 1 ) ، وهو ( 2 ) تقدير السّؤال وترك العاطف ( 3 ) أو غير ( 4 ) ذلك ، وليس ( 5 ) في كلام السّكّاكي دلالة على أنّ الأولى تنزّل منزلة السّؤال ، فكأنّ المصنّف ( 6 ) نظر إلى أنّ قطع الثّانية عن الأولى مثل قطع الجواب عن السّؤال ،
شرح
( 1 ) أي مع تقليل اللّفظ ، فتكون الباء بمعنى مع .
( 2 ) أي تكثير المعنى مع تقليل اللّفظ ، يحصل بتقدير السّؤال وترك العاطف ، فكان الأولى أن يقول : وهو بتقدير السّؤال ، أي بسبب تقدير السّؤال ، كما في المطوّل .
( 3 ) فترك العاطف سبب لتقليل اللّفظ ، وتقدير السّؤال سبب لتكثير المعنى .
( 4 ) عطف على « إغناء » أو على « القصد » أي أو غير ما ذكر مثل التّنبيه على فطانة السّامع ، وأنّ المقدّر عنده كالمذكور .
( 5 ) هذا الكلام من الشّارح إشارة إلى الاعتراض على المصنّف .
وحاصله : أنّ المصنّف مختصر لكلام السّكّاكي ، وتابع له ، وهو لم يقل بما قاله المصنّف من تنزيل الجملة الأولى منزلة السّؤال المقدّر ، فهو مخطئ في كلامه ، وناسب إليه ما لم يقله .
( 6 ) هذا الكلام من الشّارح اعتذار عن المصنّف في مخافته للسّكّاكي ، وجواب عن الاعتراض الوارد على المصنّف .
وحاصله : أنّ المصنّف لم يخطأ فيما ذكره بسبب نسبته إلى السّكّاكي ما لم يقله ، لأنّه وإن كان مختصرا لكلام السّكّاكي ، لكنّه مجتهد في هذا الفنّ ، فتارة يخالف اجتهاده اجتهاد السّكّاكي ، وتارة يوافقه ، فما ذكره هنا مبنيّ على مخالفة اجتهاده له .
والسّرّ في هذه المخالفة أنّه نظر إلى أنّ قطع الثّانية عن الأولى لمّا كان كقطع الجواب عن السّؤال ، لكونها كالمتّصلة بها ، لزم كون الأولى تنزّل منزلة السّؤال ، لأنّ إلحاق القطع بالقطع يقتضي إلحاق المقطوع عنه الّذي هو الأولى بالمقطوع عنه الّذي هو السّؤال ، وإلّا كان القطع لا من جهة الاتّصال المنسوب للجواب والسّؤال ، بل من جهة أخرى ، فما ذكره ليس دالّا على خطئه في فهم كلام السّكّاكي ، أو تعمّده في الكذب ، بل دالّ على المخالفة في الاجتهاد .