پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 90

پدیدآورندگان:

ص۹۰
[ وأمّا ذكره ] أي ذكر المسند [ فلما مرّ ] في ذكر المسند إليه ، من كون الذّكر هو الأصل ( 1 ) مع عدم المقتضي للعدول عنه ( 2 ) ، ومن الاحتياط ( 3 ) لضعف التّعويل على القرينة مثل
خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
« 1 » ( 4 ) .
شرح

[ وأمّا ذكره ]

( 1 ) أي الرّاجح والسّابق في الاعتبار . ( 2 ) أي الأصل ، يعني لا يعدل عن الأصل مع عدم النّكتة المقتضية للعدول عن الذّكر إلى الحذف . ( 3 ) أي احتياط المتكلّم « لضعف التّعويل » أي الاعتماد « على القرينة » الدالّة على الحذف . ( 4 ) ومحلّ الشّاهد قوله :خَلَقَهُنَّحيث ذكر مع وجود القرينة احتياطا لضعف الاعتماد على القرينة . لا يقال : إنّ وقوع قوله تعالى :خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُجوابا لسؤال محقّق قرينة على حذف المسند لو حذف ، كما حذف في الآية المتقدّمة أي قوله تعالى :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُفالفرق بينهما بالذّكر في هذه الآية لضعف التّعويل على القرينة ، والحذف في الآية المتقدّمة ، مع اتّحادهما من حيث السّؤال والسّائل ، والمعنى والمخاطب وهو النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا لا وجه له ، فالصّواب إنّ الذّكر هنا لزيادة تقرير المسند . لأنّا نقول : إنّ وجود القرينة مصحّح للحذف ، ولا موجب ، فإن عوّل على دلالتها حذف المسند ، وإن لم يعوّل عليها احتياطا ، بناء على أنّ المخاطب من حيث هو مخاطب ، مع قطع النّظر عن كونه نبيّا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلّه يغفل عن القرينة يذكر المسند ، وإن كان المخاطب واحدا ، وذلك لاختلاف تيقّظ المخاطب من حيث هو مخاطب باختلاف العوارض والأحوال ، فقد يعوّل على القرينة في بعض المواضع ، ولم يعوّل عليها في بعض المواضع ، فيحذف المسند على الأوّل ، ويذكر على الثّاني . ولك أنّ تقول في الجواب أنّه لمّا كان المسؤولون أغبياء الاعتقاد لكفرهم جاز أنّ يتوهّموا في بعض الحالات أنّ السّائل ، أي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّن تجوز عليه الغفلة عن السّؤال ، أو تجوز على من معه ممّن يقصد إسماعه ، أو ينزلوه منزلة من تجوز عليه فيأتون بالجواب احتياطا لضعف التّعويل على القرينة بزعمهم الفاسد .
پاورقی
( 1 ) سورة الزّخرف : 9 .