Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 87

Contributors:

P.87
من غير وسيلة ( 1 ) تطيح من الإطاحة وهي الإذهاب والإهلاك ، والطّوائح جمع مطيحة على غير القياس ( 2 ) ، كلواقح جمع ملقحة ( 3 ) ، وممّا ( 4 ) متعلّق بمختبط ، وما مصدريّة ، أي سائل يسأل من أجل ( 5 ) إذهاب الوقائع ماله ، أو بيبكي ( 6 ) المقدّر ، أي يبكي لأجل إهلاك المنايا ( 7 ) يزيد [ وفضله ( 8 ) ]
Commentary
( 1 ) أي من غير قرابة وصداقة ، أو المراد من الوسيلة هي هديّة يهديها ليعطيه أكثر منها . ( 2 ) وجمعها القياسي مطاوح ومطيحات ، والطّوائح جمع قياسي للطّائحة بمعنى هالكة ، لا مطيحة بمعنى مهلكة ، لأنّ فواعل قياسه أن يكون جمعا لفاعلة لا لمفعلة . ( 3 ) أي على غير القياس ، لأنّ قياس جمعها ملقحات . ( 4 ) أي لفظ ممّا متعلّق بمختبط ، لأنّ المتعلّق حينئذ يكون قريبا ، وأيضا يحصل التّساوي والتّوافق بين ضارع ومختبط من جهة كون الخصومة متعلّقا بضارع ، وممّا متعلّقا بمختبط . ( 5 ) إشارة إلى أنّ « من » للتّعليل وأنّ « ما » مؤوّلة مع الفعل بعدها بمصدر . ( 6 ) عطف على « بمختبط » ، يعني أنّه متعلّق بمختبط أو بيبكي المقدّر . ( 7 ) المنايا جمع المنيّة بمعنى الموت ، عبّر بالجمع إمّا للمبالغة وإمّا لأجل أنّ المراد أسباب الموت ، فيكون من باب إطلاق اسم المسبّب على السّبب ، ولا يخفى أنّ الأسباب كثيرة . فيصحّ أن يعبّر بالجمع . ( 8 ) هذا الكلام إشارة إلى سبب ترجيح المبنيّ للمفعول - في قوله : « ليبك يزيد » - مع أنّ المبنيّ للفاعل أيضا صحيح ، وجواب عمّا يقال : لماذا عدل الشّاعر إلى هذا التّركيب المقتضي لحذف المسند مع كون الحذف على خلاف الأصل ، ومع إمكان الأصل ، وهو البناء للفاعل ، واستقامة الوزن به ، وذلك بأن يجعل يزيد مفعولا وضارع فاعلا من دون حذف أصلا ، لا للمسند ولا للمسند إليه . وحاصل ما أجاب - بقوله : « وفضله » - أنّ ما عدل إليه له فضل على ما عدل عنه ، والغرض بيان ترجيح البناء للمفعول على البناء للفاعل من حيث ما ذكره المصنّف لا ترجيحه من سائر الوجوه حتّى يعترض بأنّ في خلافه ، وهو البناء للفاعل توجد وجوه التّرجيح أيضا كالسّلامة من الحذف مثلا ، وحينئذ فيكون في كلّ منهما جهات ترجيح ، فللبليغ أن يختار كلّا منهما .