Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 85

Contributors:

P.85
والدّليل ( 1 ) على أنّ المرفوع فاعل ( 2 ) والمحذوف فعله أنّه جاء عند عدم الحذف كذلك ( 3 ) ، كقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
« 1 » ، وكقوله تعالى :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 2 » ( 4 ) .
Commentary
القرينة ، وهو « خلق » في السّؤال ، ومن هنا يعلم أنّ القرينة حقيقة ما وقع في السّؤال ، أعني خلق لا وقوع الكلام ، أعني اللّه جوابا للسّؤال . وكيف كان فالأولى أن يقال في التّعليل : لأنّ السّؤال مذكور صريحا . ( 1 ) جواب عمّا يقال : هلّا جعلت لفظ الجلالة في الآية مبتدأ ، والخبر محذوف ، بأن يكون التّقدير : اللّه خلقهنّ ، ويكون من حذف المسند أيضا . وما المرجّح لكونه فاعلا ؟ والدّليل والمرجح لكون لفظ الجلالة فاعلا أوّلا : إنّ فعليّة الجملة عند عدم الحذف ، كما في الآية الثّانيّة تدلّ على أنّ ذلك هو الصّحيح في الأولى . وثانيا : إنّ غرض السّائل بيان من نسب إليه الفعل ، وإذا جعل المرفوع فاعلا كانت نسبة الفعل إليه في الدّرجة الأولى ، فكان أقرب إلى إفادة غرضه بخلاف ما إذا جعل مبتدأ فإنّ نسبة الفعل حينئذ إليه في الدّرجة الثّانيّة . ( 2 ) أي لا مبتدأ ، والخبر محذوف . ( 3 ) أي كون المرفوع فاعلا . لا يقال إنّه قد جاء في القرآن عند عدم الحذف على أنّه مبتدأ ، كقوله تعالى :قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِإلى قوله :قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها« 3 » . وحاصل الجواب إنّ وقوع الأوّل في القرآن أكثر ، وحمل المحتمل على الأكثر أولى . ( 4 ) الشّاهد في الآيتين هو ذكر الفاعل عند عدم حذف الفعل .
Footnote
( 1 ) سورة الزّخرف : 9 . ( 2 ) سورة يس : 79 . ( 3 ) سورة الأنعام : 63 و 64 .