Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 59

Contributors:

P.59
والمعنى يطالبني القلب بوصل ليلى ، وروي تكلّفني بالتّاء الفوقانيّة على أنّه مسند إلى ليلى والمفعول محذوف ( 1 ) ، أي شدائد فراقها ( 2 ) أو على أنّه خطاب للقلب ، فيكون التفاتا آخر ( 3 ) من الغيبة إلى الخطاب [ وقد شطّ ] أي بعد [ وليها ] أي قربها [ وعادت عواد ( 4 ) بيننا وخطوب ] قال المرزوقي عادت يجوز أن يكون فاعلت من المعاداة ( 5 ) كأنّ الصّوارف ( 6 ) والخطوب صارت تعاديه ،
Commentary
( 1 ) أي المفعول الثّاني محذوف ، والمفعول الأوّل هو الياء في « تكلّفني » . ( 2 ) أي ليلى تكلّفني حمل شدائد فراقها ، هذا هو المفعول الثّاني . ( 3 ) أي غير ما تقدّم ، فيكون في البيت على هذا الاحتمال الأخير التفاتان : أحدهما : في الكاف في بك ، مع ياء المتكلّم في « تكلّفني » . وثانيهما : في قلب مع فاعل « تكلّفني » حيث عبّر أوّلا عن القلب بطريق الغيبة أعني الاسم الظّاهر ، وثانيا بطريق الخطاب حيث عبّر عنه بقوله : « تكلّفني » أي أنت يا قلب تكلّفني . والمتحصّل من الجميع أنّه على رواية يكلّفني بالياء ليس فيه إلّا التفات واحد عند الجمهور والسّكّاكي وهو الالتفات من الخطاب إلى التّكلّم ، وكذا على رواية « تكلّفني » بالتّاء الفوقيّة أنّ جعل الفاعل « ليلى » وأمّا أنّ جعل ضمير القلب كان فيه التفاتان . ( 4 ) عواد جمع عادية ، وهي ما يصرفك عن الشّيء « وخطوب » جمع خطب ، وهو الأمر العظيم ، وعطف الخطوب على العوادي عطف مرادف على مرادف ، لأنّ العوادي والصّوارف والخطوب ألفاظ مترادفة معناها واحد . فحاصل المعنى عادت عواد أي عواد الدّهر ونوائب الزّمان أحدثت العداوة بيننا حيث اختارت البعد على القرب . ( 5 ) أي من باب المفاعلة مشتقّ من العداوة ، كان أصله عادوت تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ثمّ حذفت الألف لالتقاء السّاكنين ، فالفعل محذوف اللّام فوزنه بعد الإعلال فاعلت . ( 6 ) تفسير للعوادي ، والمراد بها العوائق .