Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 57

Contributors:

P.57
ومقتضى الظّاهر أرجع ، والتّحقيق ( 1 ) إنّ المراد ما لكم لا تعبدون لكن لمّا عبّر عنهم ( 2 ) بطريق التّكلّم كان ( 3 ) مقتضى ظاهر السّوق إجراء باقي الكلام على ذلك الطّريق فعدل عنه إلى طريق الخطاب فيكون التفاتا على المذهبين [ و ] مثال الالتفات من التّكلّم [ إلى الغيبة
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
ومقتضى
Commentary
( 1 ) إشارة إلى جواب اعتراضين واردين ههنا : الاعتراض الأوّل : إنّ قوله :تُرْجَعُونَليس خطابا لنفسه ، فكيف يكون التفاتا ، والشّرط فيه أن يكون المعبّر عنه واحدا . وقد أشار إلى جوابه بقوله : « إنّ المراد ما لكم لا تعبدون » فالمعبّر عنه في الجميع هو المخاطبون ، فالشّرط حاصل . الاعتراض الثّاني : إنّه لو كان المراد ما ذكر من أنّ المعبّر عنه في الجميع هو المخاطبون لكان قوله :تُرْجَعُونَواردا على مقتضى الظّاهر ، فلا التفات فيه . وقد أشار إلى جوابه « لكن لمّا عبّر عنهم بطريق التّكلّم كان مقتضى الظّاهر السّوق إجراء باقي الكلام » أي قوله :وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ« على ذلك الطّريق » أي على طريق التّكلّم « فعدل عنه إلى طريق الخطاب » أعنيتُرْجَعُونَ« فيكون التفاتا على المذهبين » أي السّكّاكي والجمهور . ( 2 ) أي عن المخاطبين . ( 3 ) جواب لمّا في قوله : « لمّا عبّر . . . » .

[ الأمثلة على الالتفات ]

( 4 ) لأنّ لفظ ربّ اسم مظهر ، والاسم المظهر ، فيكون الالتفات من التّكلّم ، أي لنا إلى الغيبة ، أيلِرَبِّكَوفائدة هذا الالتفات أنّ في لفظ الرّبّ الحثّ على فعل المأمور به أعني الصّلاة الّتي هي من أفضل العبادات ، لأنّ المربّي الحقيقيّ يستحقّ العبادة . وبعبارة أخرى : إنّ الصّلاة إنّما هي للرّبّ الخالق الفاطر ، ثمّ المراد بالْكَوْثَرَالخير الكثير أو نهر في الجنّة يسمّى بالكوثر .