الاستفهام ، وقد من خواصّ الأفعال . فكذا ما هي بمعناها ، وإنّما لم يقبح ( 1 ) هل زيد قائم ، لأنّها إذا لم تر الفعل في حيّزها ذهلت عنه وتسلّت ( 2 ) ، بخلاف ما إذا رأته ، فإنّها ( 3 ) تذكّرت العهود ، وحنّت ( 4 ) إلى الألف المألوف ، فلم ترض بافتراق الاسم ( 5 ) بينهما [ وهي ] أي هل [ تخصّص المضارع بالاستقبال ( 6 ) ]
Commentary
فمعنى العبارة صارت هل طفيليّة بدلا عن الهمزة في الاستفهام من دون أن تكون موضوعة له في الأصل .
( 1 ) أي هذا جواب عمّا يقال : مقتضى هذا التّعليل أن يقبح دخول هل على الجملة الاسميّة الّتي طرفاها اسمان نحو : هل زيد قائم ، مع أنّه جائز بلا قبح ، فأيّ فرق بين ما إذا كان الخبر فعلا ، حيث قلتم بقبحه ، وإذا كان اسما قلتم بعدم قبحه مع أنّ مقتضى التّعليل استواء الأمرين في القبح .
وحاصل ما أجاب به الشّارح : إنّه فرق بين الأمرين ، وذلك لأنّه إذا كان طرفا الجملة اسمين لم تر هل الفعل في حيّزها ، فتذهل عنه ، ويراعى فيها معنى الاستفهام الّذي نقلت له ، وإذا كان الخبر فعلا ، رأت هل الفعل في حيّزها فلا ترضى إلّا بمعانقته نظرا لمعناها الأصليّ ، وهو كونها بمعنى قد المختصّة بالدّخول على الفعل .
( 2 ) أي تباعدت ، لأنّ تسلّت من السّلوّ ، وهو الخلوّ من العشق ، أي من عشق هل بالفعل ، فلم تذكر العهود والأوطان قائلة ما غاب عن العين غاب عن الخاطر .
( 3 ) أي فإنّ هل حينما رأت الفعل تذكّرت العهود ، أي العهد الّذي بينها وبين الفعل .
( 4 ) أي حنت بالتّخفيف ، بمعنى مالت إلى الفعل المألوف .
( 5 ) أي لم ترض هل بتفريق الاسم وفصله بين هل والفعل .
( 6 ) أي تخلّصه لذلك بعد ما كان محتملا له وللحال ، وذلك لأنّها لمّا كانت منقولة إلى الاستفهام التزم فيها مقتضاه ، وهو الاستقبال ، لأنّ حصول الأمر المستفهم عنه يجب أن يكون استقباليّا ، ضرورة أنّه لا يستفهم عمّا في الحال ، إذ لا يكون المتكلّم جاهلا به حتّى يستفهم عنه .