Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 393

Contributors:

P.393
ليعلم ( 1 ) أنّ هذا الامتناع جار في كلّ ما يوجد فيه قرينة تدلّ على أنّ المراد إنكار الفعل الواقع في الحال ، سواء ( 2 ) عمل ذلك المضارع في جملة حاليّة ، كقولك : أتضرب زيدا وهو أخوك أو لا ؟ كقوله تعالى :
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » ( 3 ) ، وكقولك : أتؤذي أباك ( 4 ) ، وأتشتم الأمير ، فلا يصحّ وقوع هل في هذه المواضع ( 5 ) .
Commentary
( 1 ) أي ليعلم أنّ هذا الامتناع ، أي امتناع كون هل لإنكار الفعل في الحال جار في إنكار الفعل الّذي أريد به الحال . ( 2 ) الأوضح أن يقول : سواء كانت القرينة لفظيّة ، كما إذا عمل المضارع في جملة حاليّة كقولك : أتضرب زيدا وهو أخوك ، فإنّ قولك : وهو أخوك ، قرينة على أنّ الفعل واقع في الحال أو كانت حاليّة . كقوله تعالى ، وما ذكر بعده من المثالين ، فإنّ القرينة في الأمثلة الثّلاثة حاليّة ، وهي التّوبيخ . ( 3 ) ذيل الآية :وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَالخطاب لليهود ، والنّصارى وقيل : إنّ الآية وردت في ذمّ المشركين الّذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم ، فكان يطوف الرّجال والنّساء عراة ، يقولون : نطوف كما ولدتنا أمّهاتنا ، ولا نطوف في الثّياب الّتي ارتكبنا فيها الذّنوب ، وإذا نهوا عنها قالوا وجدنا عليها آباءنا ، وإذا قيل ممّن أخذها آباؤكم ، قالوا : اللّه أمرنا بها ، فردّ اللّه عليهم بقوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ،ثمّ ردّهم بوجه آخر ، وهو قوله تعالى :أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَأي تفترون وتكذبون عليه . والشّاهد في الآية : مجيء الهمزة لإنكار الفعل الواقع في الحال ، ولا يصحّ مجيء هل ، لأنّها تخلص المضارع بالاستقبال ، فينافي الحال والقرينة على أنّ الفعل للحال ، وهو كون الآية مسوقة للذّمّ والتّوبيخ ، إذ لا وجه لذمّ أحد على ما لا يفعله بعد . ( 4 ) والقرينة فيه ، وفي مثال شتم الأمير هي كونه مسوقا للذّمّ والتّوبيخ ، وهو إنّما على الفعل الّذي أتى به لا على ما سيأتي به . ( 5 ) أي المواضع الّتي دلّت فيها القرينة على إنكار الفعل الواقع في الحال ، وإنّما لم يصحّ وقوع هل فيها ، لأنّ هل للاستقبال المنافي لحصول الفعل الحالي .
Footnote
( 1 ) سورة الأعراف : 28 .